قوله تعالى: {أفلا يتدبّرون القرآن} قال الزجاج: التدبّر النظر في عاقبة الشيء. والدّبْر النحل، سُمي دبراً، لأنه يُعْقِبُ ما يُنتفع به، والدّبْر: المال الكثير، سُمي دبراً لكثرته، لأنه يبقى للأعقاب، والأدبار. وقال ابن عباس: أفلا يتدبّرون القرآن. فيتفكّرون فيه، فيرون تصديق بعضه لبعض، وأن أحداً من الخلائق لا يقدر عليه. قال ابن قتيبة: والقرآن من قولك: ما قرأت الناقة سلى قط، أي: ماضمَّت في رحمها ولداً، وأنشد أبو عبيدة: هِجانُ اللّون لم تقرأ جنينا *** وإنما سُمي قرآنا، لأنه جمع السور، وضمها. قوله تعالى: {لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً} فيه ثلاثة أقوال. أحدها: أنه التناقض، قاله ابن عباس، وابن زيد، والجمهور. والثاني: الكذب، قاله مقاتل، والزجاج. والثالث: أنه اختلاف تفاوت من جهة بليغ من الكلام، ومرذول، إِذ لا بدّ للكلام إِذا طال من مرذول، وليس في القرآن إِلا بليغ، ذكره الماوردي في جماعة.