Entités

زاد المسير في علم التفسير — النساء 117

BE202289Tafsir

قوله تعالى: {إن يدعون من دونه إِلا إِناثاً} {إِنْ} بمعنى: ما و{يدعون} بمعنى: يعبدون. والهاء في {دونه} ترجع إلى الله عز وجل. والقراءة المشهورة إِناثاً. وقرأ سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر، وأبو مجلز، وأبو المتوكل، وأبو الجوزاء: إِلا وَثَناً، بفتح الواو، والثاء من غير ألف. وقرأ ابن عباس، وأبو رزين: أُنُثاً، برفع الهمزة والنون من غير ألف. وقرأ أبو العالية، ومعاذ القارى، وأبو نُهيك: أناثاً، برفع الهمزة وبألف بعد الثاء. وقرأ أبو السوار العدوي، وأبو شيخ الهنَّائي: أوثاناً، بهمزة مفتوحة بعدها واو وبألف بعد الثاء. وقرأ أبو هريرة، والحسن، والجوني: إِلا أنثى، على وزن فعلى. وقرأ أيوب السختياني: إِلا وُثنا، برفع الواو والثاء من غير ألف. وقرأ مورّق العجلي: أُثُناً، برفع الهمزة والثاء من غير ألف. قال الزجاج: فمن قال: إِناثاً، فهو جمع أنثى وإِناث، ومَن قال أنثاً، فهو جمع إِناث، ومن قال: أُثنا، فهو جمع وثن، والأصل وُثنٌ، إِلا أن الواو إِذا انضمّت جاز إِبدالها همزة، كقوله تعالى: {وإِذا الرسل أقتت} [المرسلات: 11]. الأصل: وقتت. وجائز أن يكون أُثُن أصلها: أُثْن، فأتبعت الضمّةُ الضمةَ، وجائِز أن يكون أثن، مثل أَسَد وأُسْد. فأما المفسرون، فلهم في معنى الإِناث أربعة أقوال. أحدها: أن الإِناث بمعنى الأموات، قاله ابن عباس، والحسن، في رواية، وقتادة. قال الحسن: كل شيء لا روح فيه، كالحجر، والخشبة، فهو إِناث. قال الزجاج: والموات كلها يخبر عنها، كما يخبر عن المؤنّث، تقول من ذلك: الأحجار تعجبني، والدراهم تنفعني. والثاني: أن الإِناث: الأوثان، وهو قول عائشة، ومجاهد. والثالث: أن الإِناث اللاّت والعُزّى ومناة، كلهن مؤنّث، وهذا قول أبي مالك، وابن زيد، والسدي. وروى أبو رجاء عن الحسن قال: لم يكن حيٌ من أحياء العرب إِلاّ ولهم صنم يسمّونه: أُنثى بني فلان، فنزلت هذه الآية. قال الزجاج: والمعنى: ما يدعون إِلا ما يُسمّونه باسم الإِناث. والرابع: أنها الملائكة كانوا يزعمون أنها بناتُ الله، قاله الضحاك. وفي المراد بالشيطان ثلاثة أقوال. أحدها: شيطانٌ يكون في الصنم. قال ابن عباس: في كل صنم شيطان يتراءى للسدنة فيكلمهم. وقال أبيُّ بن كعب: مع كل صنم جنيّة. والثاني: أنه إِبليس. وعبادته: طاعته فيما سوّل لهم، هذا قول مقاتل، والزجاج. والثالث: أنه أصنامهم التي عبدوا، ذكره الماوردي. فأما المريد، فقال الزجاج: المريد: المارد، وهو الخارج عن الطاعة، ومعناه: أنه قد مرد في الشّر، يقال: مرد الرجل يمرُد مُروداً: إِذا عتا، وخرج عن الطاعة. وتأويل المرود: أن يبلغ الغاية التي يخرج بها من جملة ما عليه ذلك الصنف، وأصله في اللغة: املساس الشيء، ومنه قيل للانسان: أمرد: إِذا لم يكن في وجهه شعر، وكذلك يقال: شجرة مرداء: إِذا تناثر ورقها، وصخرة مرداء: إِذا كانت ملساء. وفي قوله: {لعنه الله} قولان: أحدهما: أنه ابتداء دعاء عليه باللعن، وهو قول من قال: هو الأوثان. والثاني: أنه إِخبار عن لعن متقدم، وهو قول من قال: هو إِبليس. قال ابن جرير: المعنى: قد لعنه الله. قاله ابن عباس: معنى الكلام: دحره الله، وأخرجه من الجنة. وقال يعني إِبليس: لأتخذن من عبادك نصيباً مفروضاً. وقال ابن قتيبة: أي: حظاً افترضته لنفسي منهم فأُضلُّهم. وقال مقاتل: النصيب المفروض: أنَّ مِنْ كل ألفٍ إنسانٌ واحد في الجنة، وسائِرهم في النار قال الزجاج: الفرض في اللغة: القطع، والفُرضة: الثلمة تكون في النهر. والفرض في القوس: الحز الذي يشد فيه الوتر، والفرض فيما ألزمه الله العباد: جعله حتماً عليهم قاطعاً.

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant1
Total4

Traductions

🇸🇦 Arabic
زاد المسير في علم التفسير — النساء 117