قوله تعالى: {ولو أنهم أقاموا التوراة والإِنجيل} قال ابن عباس: عملوا بما فيهما. وفيما أُنزل إِليهم من ربهم قولان: أحدهما: كتب أنبياء بني إِسرائيل. والثاني: القرآن، لأنهم لما خوطبوا به، كان نازلاً إِليهم. قوله تعالى: {لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم} فيه قولان: أحدهما: لأكلوا بقطر السماء، ونبات الأرض، وهذا قول ابن عباس، ومجاهد، وقتادة. والثاني: أن المعنى: لوسِّع عليهم، كما يقال: فلان في خير من قرنه إِلى قدمه، ذكره الفراء، والزجاج. وقد أعلم الله تعالى بهذا أن التقوى سبب في توسعة الرزق كما قال: {لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض} [الأعراف: 96] وقال: {ويرزقه من حيث لا يحتسب} [الطلاق: 3]. قوله تعالى: {منهم أمةٌ مقتصدة} يعني: من أهل الكتاب، وهم الذين أسلموا منهم، قاله ابن عباس، ومجاهد. وقال القرظي: هم الذين قالوا: المسيح عبد الله ورسوله. والاقتصاد الاعتدال في القول والعمل من غير غلوّ ولا تقصير.