قوله تعالى: {ما المسيح بن مريم إِلا رسول} فيه ردٌ على اليهود في تكذيبهم رسالته، وعلى النصارى في ادّعائهم إِلهيَّته. والمعنى: أنه ليس بالهٍ، وإِنما حكمُه حكم من سبقه من الرسل. وفي قوله: {وأُمه صدِّيقة} ردٌ على من نسبها من اليهود إِلى الفاحشة. قال الزجاج: والصدّيقة: المبالغة في الصدق، وصدِّيق فعِّيل من أبنية المبالغة، كما تقول: فلانٌ سكّيت، أي: مبالغ في السكوت. وفي قوله تعالى: {كانا يأكلان الطعام} قولان: أحدهما: أنه بيّن أنهما يعيشان بالغذاء، ومن لا يُقيمه إِلا أكل الطعام فليس باله، قاله الزجاج. والثاني: أنه نبه بأكل الطعام على عاقبته، وهو الحدث، إِذ لا بد لآكل الطعام من الحدث، قاله ابن قتيبة. قال: وقوله: {انظر كيف نبيِّن لهم الآيات} من ألطف ما يكون من الكناية. و{يؤفكون} يُصرفون عن الحق ويُعدَلون، يقال: أفِك الرجل عن كذا: إِذا عدل عنه، وأرض مأفوكة: محرومة المطر والنبات، كأن ذلك صُرِف عنها وعدل.