قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد} قال المفسّرون: لما كان عام الحديبية، وأقام النبي صلى الله عليه وسلم بالتنعيم، كانت الوحوش والطير تغشاهم في رحالهم، وهم مُحرِمون، فنزلت هذه الآية، ونهوا عنها ابتلاء. قال الزجاج: اللام في {ليبلونَّكم} لام القسم، ومعناه: لنختبرن طاعتكم من معصيتكم. وفي {من} قولان. أحدهما: أنها للتبعيض، ثم فيه قولان. أحدهما: أنه عنى صيد البرِّ دون صيد البحر. والثاني: أنه عنى الصيد ما داموا في الإِحرام كأنَّ ذلك بعض الصيد. والثاني: أنها لبيان الجنس، كقوله: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} [الحج: 30]. قوله تعالى: {تناله أيديكم ورماحكم} قال مجاهد: الذي تناله اليد: الفراخ والبيض، وصغار الصيد، والذي تناله الرماح: كبار الصيد. قوله تعالى: {ليعلم الله} قال مقاتل: ليرى الله من يخافه بالغيب ولم يَره، فلا يتناول الصيد وهو مُحرم {فمن اعتدى} فأخذ الصيد عمداً بعد النهي للمُحرِم عن قتل الصيد {فله عذابٌ أليم} قال ابن عباس: يوسع بطنه وظهره جلداً وتسلب ثيابه.