Entités

زاد المسير في علم التفسير — المائدة 109

BE202457Tafsir

قوله تعالى: {يوم يجمع الله الرسل} قال الزجاج: نصب {يوم} محمول على قوله: {واتقوا الله}: واتقوا يوم جمعة للرسل. ومعنى مسألته للرسل توبيخ الذين أُرسلوا إِليهم. فأما قول الرسل: {لا علم لنا} ففيه ستة أقوال. أحدها: أنهم طاشت عقولهم حين زفرت جهنم، فقالوا: {لا علم لنا} ثم تُرَدُّ إِليهم عقولُهم، فينطلقون بحجتهم، رواه أبو الضحى عن ابن عباس، وبه قال الحسن، ومجاهد، والسدي. والثاني: أن المعنى: {لا علم لنا} إِلاّ علمٌ أنت أعلم به منا، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس. والثالث: أن المراد بقوله: {ماذا أُجبتم}: ماذا عملوا بعدكم، وأحدثوا، فيقولون: {لا علم لنا} قاله ابن جريج، وفيه بُعْد. والرابع: أن المعنى: {لا علم لنا} مع علمك، لأنك تعلم الغيب، ذكره الزجاج. والخامس: أن المعنى: {لا علم لنا} كعلمك، إِذ كنت تعلم ما أظهر القوم وما أضمروا، ونحن نعلم ما أظهروا، ولا نعلم ما أضمروا، فعلمك فيهم أنفذ من علمنا، هذا اختيار بن الأنباري. والسادس: {لا علم لنا} بجميع أفعالهم إِذ كنا نعلم بعضها وقت حياتنا، ولا نعلم ما كان بعد وفاتنا، وإِنما يستحق الجزاء بما تقع به الخاتمة، حكاه ابن الأنباري. قال المفسرون: إِذا ردَّ الأنبياء العلم إِلى الله أُبْلِسَتِ الأممُ، وعلمت أن ما أتته في الدنيا غير غائب عنه، وأن الكل لا يخرجون عن قبضته. قوله تعالى: {علام الغيوب} قال الخطابي: العلاَّم: بمنزلة العليم، وبناء فعَّال بناء التكثير، فأما {الغيوب} فجمع غيب، وهو ما غاب عنك.