Entités

زاد المسير في علم التفسير — المائدة 116

BE202464Tafsir

قوله تعالى: {وإِذ قال الله يا عيسى بن مريم} في زمان هذا القول قولان: أحدهما: أنه يقول له يوم القيامة، قاله ابن عباس، وقتادة، وابن جريج. والثاني: أنه قاله له حين رفعه إِليه، قاله السدي، والأول أصح. وفي إِذْ ثلاثة أقوال. أحدها: أنها زائِدة، والمعنى: وقال الله، قاله أبو عبيدة. والثاني: أنها على أصلها، والمعنى: وإِذ يقوله الله له، قاله ابن قتيبة. والثالث: أنها بمعنى: إِذا، كقوله: {ولو ترى إِذ فزعوا} [سبأ: 51] والمعنى: إِذا. قال أبو النجم: ثم جزاكَ الله عنِّي إِِذ جزى *** جنَّاتِ عَدْنٍ في السموات العلا ولفظ الآية لفظ الاستفهام، ومعناها التوبيخ لِمن ادّعى ذلك على عيسى. قال أبو عبيدة: وإِنما قال: {إِلهين}، لأنهم إِذ أشركوا فعل ذكر مع فعل أنثى غُلِّب فعل الذكر ذكَّروهما. فإن قيل: فالنصارى لم يتخذوا مريم إلهاً، فكيف قال الله تعالى ذلك فيهم؟ فالجواب: أنهم لما قالوا: لم تلد بشراً، وإِنما ولدت إِلهاً، لزمهم أن يقولوا: إِنها من حيث البعضية بمثابة مَن ولدته، فصاروا بمثابة من قاله. قوله تعالى: {قال سبحانك} أي: براءة لك من السوء {ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق} أي: لست أستحق العبادة، فأدعو الناس إِليها. وروى عطاء بن السائب عن ميسرة قال: لما قال الله تعالى لعيسى: {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} رُعِد كل مَفْصِل منه حتى وقع مخافة أن يكون قد قاله، وما قال: إِني لم أقل، ولكنه قال: {إِن كنت قلته فقد علمته} فإن قيل: ما الحكمة في سؤال الله تعالى له عن ذلك وهو يعلم أنه ما قاله؟ فالجواب: أنه تثبيت للحجة على قومه، وإِكذاب لهم في ادّعائهم عليه أنه أمرهم بذلك، ولإِنه إِقرارٌ من عيسى بالعجز في قوله: {ولا أعلم ما في نفسك} وبالعبودية في قوله: {أن اعبدوا الله ربي وربكم}. قوله تعالى: {تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك} قال الزجاج: تعلم ما أُضمره، ولا أعلم ما عندك علمُه، والتأويل: تعلم ما أعلم وأنا لا أعلم ما تعلم.