Entités

زاد المسير في علم التفسير — الأنعام 54

BE202522Tafsir

قوله تعالى: {وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا} اختلفوا فيمن نزلت على خمسة أقوال. أحدها: أنها نزلت في رجال أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: إنا أصبنا ذنوباً عظيمة، فسكت عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية، قاله أنس بن مالك. والثاني: أنها نزلت في الذين نُهي عن طردهم، فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رآهم بدأهم بالسلام، وقال: الحمد لله الذي جعل في أُمتي من أمرني أن أبدأهم بالسلام، قاله الحسن، وعكرمة. والثالث: أنها نزلت في أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وحمزة، وجعفر، وعثمان بن مظعون، وأبي عبيدة، ومصعب بن عمير، وسالم، وأبي سلمة، والأرقم ابن أبي الأرقم، وعمار، وبلال، قاله عطاء. والرابع: أن عمر بن الخطاب كان اشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بتأخير الفقراء، استمالة للرؤساء إلى الإسلام. فلما نزلت {ولا تطرد الذين يدعون ربهم} جاء عمر يعتذر من مقالته ويستغفر منها، فنزلت فيه هذه الآية، قاله ابن السائب. والخامس: أنها نزلت مبِّشرة باسلام عمر بن الخطاب؛ فلما جاء وأسلم، تلاها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، حكاه أبو سليمان الدمشقي. فأما قوله تعالى: {يؤمنون بآياتنا} فمعناه: يصدِّقون بحججنا وبراهيننا. قوله تعالى: {فقل سلام عليكم} فيه قولان: أحدهما: أنه أُمر بالسلام عليهم، تشريفا لهم؛ وقد ذكرناه عن الحسن، وعكرمة. والثاني: أنه أُمر بابلاغ السلام إليهم عن الله تعالى، قاله ابن زيد. قال الزجاج: ومعنى السلام: دعاء للانسان بأن يسلم من الآفات. وفي السوء قولان: أحدهما: أنه الشرك، والثاني: المعاصي. وقد ذكرنا في سورة النساء معنى الجهالة. قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي: {أنه من عمل منكم سوءاً} {فإنه غفور} بكسر الألف فيهما. وقرأ عاصم، وابن عامر، بفتح الألف فيهما. وقرأ نافع: بنصب ألف {أنه} وكسر ألف {فإنه غفور} قال أبو علي: من كسر ألف {إنه} جعله تفسيرا للرحمة، ومن كسر ألف {فانه غفور} فلأن ما بعد الفاء حكم الابتداء، ومن فتح ألف {أنه من عمل} جعل {أنَّ} بدلا من الرحمة، والمعنى: كتب ربكم {أنه من عمل}، ومن فتحها بعد الفاء، أضمر خبراً تقديره: فله {أنه غفور رحيم} والمعنى: فله غفرانه، وكذلك قوله تعالى: {فإن له نار جهنم} [التوبة: 63] معناه: فله أن له نار جهنم، وأما قراءة نافع، فانه أبدل من الرحمة، واستأنف ما بعد الفاء.