Entités

زاد المسير في علم التفسير — الأنعام 63

BE202531Tafsir

قوله تعالى: {قل من ينجِّيكم} قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وأبو جعفر: {قل من ينجِّيكم}، {قل الله ينجِّيكم} مشدَّدَين. وقرأ يعقوب، والقزاز، عن عبد الوارث: بسكون النون وتخفيف الجيم. قال الزجاج: والمشدَّدة أجود للكثرة. وظلمات البر والبحر: شدائدها؛ والعرب تقول لليوم الذي تلقى فيه شدة: يوم مظلم، حتى إنهم يقولون: يوم ذو كواكب، أي: قد اشتدت ظلمته حتى صار كالليل. قال الشاعر: فِدَىً لِبَنِي ذُهْلِ بنِ شَيْبَانَ نَاقَتِي *** إذا كَانَ يَوْماً ذا كَواكَب أشْنَعَا قوله تعالى: {تدعونه تضرعاً} أي: مظهرين الضراعة، وهي شدة الفقر إلى الشيء، والحاجة. قوله تعالى: {وخُفية} قرأ عاصم إلا حفصا: {وخِفية} بكسر الخاء؛ وكذلك في الأعراف. وقرأ الباقون بضم الخاء، وهما لغتان. قال الفراء: وفيها لغة أخرى بالواو، ولا تصلح في القراءة، خِفْوة، وخَفْوة. ومعنى الكلام: أنكم تدعونه في أنفسكم كما تدعونه ظاهراً: {لئن أنجيتنا}، كذلك قرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر، وأبو عمرو: {لئن أنجيتنا}، وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي: {لئن أنجانا} بألف، لمكان الغيبة في قوله: {تدعونه}. وكان حمزة، والكسائي، وخلف، يميلون الجيم. قوله تعالى: {من هذه} يعني: في أي شدة وقعتم، قلتم: {لئن أنجيتنا من هذه} قال ابن عباس: والشاكرون هاهنا: المؤمنون. وكانت قريش تسافر في البر والبحر، فاذا ضلوا الطريق، وخافوا الهلاك، دعَوُا الله مخلصين، فأنجاهم. فأما الكرب فهو الغم الذي يأخذ بالنفس، ومنه اشتقت الكربة.