Entités

زاد المسير في علم التفسير — الأنعام 70

BE202538Tafsir

قوله تعالى: {وذر الذين اتخذوا دينهم لعباً ولهواً} فيهم قولان: أحدهما: أنها الكفار. والثاني: اليهود والنصارى. وفي اتخاذهم دينهم لعباً ولهواً ثلاثة أقوال. أحدها: أنه استهزاؤهم بآيات الله إذا سمعوها. والثاني: أنهم دانوا بما اشتَهوا، كما يلهون بما يشتهون. والثالث: أنهم يحافظون على دينهم إذا اشتَهوا، كما يلهون إذا اشتَهوا. قال الفراء: ويقال: إنه ليس من قوم إلا ولهم عيد، فهم يَلْهون في أعيادهم، إلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فان أعيادهم صلاة وتكبير وبرٌ وخير. فصل: ولعلماء الناسخ والمنسوخ في هذا القدر من الآية، قولان: أحدهما: أنه خرج مخرج التهديد، كقوله: {ذرني ومن خلقت وحيداً} [المدثر: 11] فعلى هذا، هو محكم. وإلى هذا المعنى ذهب مجاهد. والثاني: أنه اقتضى المسامحة لهم والإعراض عنهم، ثم نسخ بآية السيف؛ وإلى هذا ذهب قتادة، والسدي. قوله تعالى: {وذكِّر به} أي: عظ بالقرآن. وفي قوله: {أن تبسل} قولان: أحدهما: لئلا تبسل نفس كقوله: {أن تضلوا} [النساء: 176]. والثاني: ذكرّهم إبسال المبسلين بجناياتهم، لعلَّهم يخافون. وفي معنى {تبسل} سبعة اقوال. أحدها: تُسْلَم. رواه عكرمة عن ابن عباس، وبه قال الحسن، ومجاهد، والسدي. وقال ابن قتيبة: تُسْلَم إلى الهلكة. قال الشاعر: وإبسالي بَنّي بِغَيْرِ جُرْمٍ *** بَعَوْناه ولا بِدِمٍ مُرَاقِِ أي: بغير جرم أجرمناه؛ والبَعْوُ: الجناية. وقال الزجاج: تُسْلَمُ بعملها غير قادرة على التخلص. والمستبسل: المستسلم الذي لا يعلم أنه يقدر على التخلص. والثاني: تُفْضَح، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس. والثالث: تُدفع، رواه الضحاك عن ابن عباس. والرابع: تُهلَكُ، روي عن ابن عباس أيضاً. والخامس: تُحبس وتُؤخذ، قاله قتادة، وابن زيد. والسادس: تُجزى، قاله ابن السائب، والكسائي. والسابع: تُرتهن، قاله الفراء. وقال أبو عبيدة: تُرتهن وتسلم؛ وأنشد: هُنَالِكَ لا أرْجُو حَياةً تَسُرُّنِي *** سَمِيْرَ اللَّيالي مُبْسَلاً بالجَرَائِر سمير الليالي: أبَدَ الليالي. فأما الولي: فهو الناصر الذي يمنعها من عذاب الله. والعدل: الفداء. قال ابن زيد: وإن تفتد كلَّ فداء لا يقبل منها. فأما الحميم، فهو الماء الحار. قال ابن قتيبة: ومنه سمي الحمّام.