قوله تعالى: {وما لكم ألاَّ تأكلوا} قال الزجاج: المعنى: وأي شيء يقع لكم في أن لا تأكلوا؟ وموضع {أن} نصب، لأن في سقطت، فوصل المعنى إلى {أن} فنصبها. قوله تعالى: {وقد فصل لكم} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر: {فصل لكم ما حرم عليكم} مرفوعتان؛ وقرأ نافع، وحفص عن عاصم، ويعقوب، والقزاز عن عبد الوارث: {فصل} بفتح الفاء، {ما حَرَّم} بفتح الحاء، وقرأ حمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: {فصل:} بفتح الفاء، {ما حُرِّم} بضم الحاء. قال الزجاج: أي: فصل: لكم الحلال من الحرام، وأُحل لكم في الاضطرار ما حُرِّم. وقال سعيد بن جبير: فصل: لكم ما حُرِّم عليكم يعني: ما بُيِّن في المائدة من الميتة، والدم، إلى آخر الآية. {وإن كثيراً ليضَلون بأهوائهم} يعني: مشركي العرب يَضلون في أمر الذبائح وغيره، قرأ ابن كثير، وأبو عمرو: {ليضلون}، وفي [يونس: 88]: {ربنا ليَضِلوا} وفي [ابراهيم: 30] {أنداداً ليَضلوا} وفي [الحج: 9] {ثاني عطفه ليَضل} وفي [لقمان: 6]: {ليَضل عن سبيل الله بغير علم} وفي [الزمر: 8]: {أنداداً ليَضل} بفتح الياء في هذه المواضع الستة؛ وضمهن عاصم، وحمزة، والكسائي. وقرأ نافع، وابن عامر، {ليَضَلون بأهوائهم} وفي {يونس}: {ليَضلوا} بالفتح، وضما الأربعة الباقية. فمن فتح، أراد: أنهم هم الذين ضلوا؛ ومن ضم، أراد: أنهم أضلوا غيرهم، وذلك أبلغ في الضلال، لأن كل مُضِلٍّ ضَالٌ، وليس كل ضَالٍّ مُضِلاً.