Entités

زاد المسير في علم التفسير — الأنعام 128

BE202596Tafsir

قوله تعالى: {ويوم نحشرهم جميعاً} يعني: الجن والإنس. وقرأ حفص عن عاصم: {يحشرهم} بالياء. قال أبو سليمان: يعني: المشركين وشياطينهم الذين كانوا يوحون إليهم بالمجادلة لكم فيما حرَّمه الله من الميتة. قوله تعالى: {يا معشر الجن} فيه إضمار، فيقال لهم: يامعشر؛ والمعشر: الجماعة أمرهم واحد، والجمع: المعاشر. وقوله: {قد استكثرتم من الإنس} أي: من إغوائهم وإضلالهم. {وقال أولياؤهم من الإنس} يعني: الذين أضلهم الجن. {ربَّنا استمتع بعضُنا ببعض} فيه ثلاثة أقوال. أحدها: أن استمتاع الإنس بالجن: أنهم كانوا إذا سافروا، فنزلوا وادياً، وأرادوا مبيتاً، قال أحدهم: أعوذ بعظيم هذا الوادي من شر أهله؛ واستمتاع الجن بالإنس: أنهم كانوا يفخرون على قومهم، ويقولون: قد سدنا الإنس حتى صاروا يعوذون بنا، رواه أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال مقاتل، والفراء. والثاني: أن استمتاع الجن بالإنس: طاعتهم لهم فيما يغرونهم به من الضلالة والكفر والمعاصي. واستمتاع الإنس بالجن: أن الجن زَيَّنَتْ لهم الأمور التي يهوَوْنَها، وشَّهوْها إليهم حتى سهل عليهم فعلها، روى هذا المعنى عطاء عن ابن عباس، وبه قال محمد بن كعب، والزجاج. والثالث: أن استمتاع الجن بالإنس: إغواؤهم إياهم. واستمتاع الإنس بالجن: ما يتلقَّون منهم من السحر والكهانة ونحو ذلك. والمراد بالجن في هذه الآية: الشياطين. قوله تعالى: {وبلغنا أجلنا الذي أجَّلْتَ لنا} فيه قولان: أحدهما: الموت، قاله الحسن، والسدي. والثاني: الحشر، ذكره الماوردي. قوله تعالى: {قال النار مثواكم} قال الزجاج: المثوى: المقام؛ و{خالدين} منصوب على الحال. المعنى: النار مقامكم في حال خلود دائم {إلا ما شاء الله} هو استثناء من يوم القيامة، والمعنى: {خالدين فيها} مذ يبعثون {إلا ما شاء الله} من مقدار حشرهم من قبورهم، ومدتهم في محاسبتهم. ويجوز أن تكون: {إلا ما شاء الله} أن يزيدهم من العذاب. وقال بعضهم: إلا ما شاء الله من كونهم في الدنيا بغير عذاب؛ وقيل في هذا غير قول، ستجدها مشروحة في هود إن شاء الله.