قوله تعالى: {يا معشر الجن والإِنس ألم يأتكم} قرأ الحسن، وقتادة: {تأتكم} بالتاء، {رسل منكم}. واختلفوا في الرسالة إلى الجن على أربعة اقوال. أحدها: أن الرسل كانت تبعث إلى الإِنس خاصة، وأن الله تعالى بعث محمداً صلى الله عليه وسلم إلى الإِنس والجن، رواه أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: أن رسل الجن، هم الذين سمعوا القرآن، فولَّوا إلى قومهم منذرين، روي عن ابن عباس أيضاً. وقال مجاهد: الرسل من الإِنس، والنذر من الجن، وهم قوم يسمعون كلام الرسل، فيبلِّغون الجن ما سمعوا. والثالث: أن الله تعالى بعث إليهم رسلاً منهم، كما بعث إلى الإِنس رسلاً منهم، قاله الضحاك، ومقاتل، وأبو سليمان، وهو ظاهر الكلام. والرابع: أن الله تعالى لم يبعث إليهم رسلاً منهم، وإنما جاءتهم رسل الإِنس، قاله ابن جريج، والفراء، والزجاج. قالوا: ولا يكون الجمع في قوله: {ألم يأتكم رسل منكم} مانعاً أن تكون الرسل من أحد الفريقين، كقوله تعالى: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} [الرحمن: 22] وإنما هو خارج من الملح وحده. وفي دخول الجن الجنة إذا آمنوا قولان: أحدهما: يدخلونها، ويأكلون ويشربون، قاله الضحاك. والثاني: أن ثوابهم أن يجاروا من النار، ويصيروا تراباً، رواه سفيان عن ليث. قوله تعالى: {يقصون عليكم آياتي} أي: يقرؤون عليكم كتبي. {وينذرونكم} أي: يخوِّفونكم بيوم القيامة. وفي قوله: {شهدنا على أنفسنا} قولان: أحدهما: أقررنا على أنفسنا بانذار الرسل لنا. والثاني: شهد بعضنا على بعض بانذار الرسل إياهم. ثم أخبرنا الله تعالى بحالهم، فقال: {وغرَّتهم الحياة الدنيا} أي: بزينتها، وإمهالهم فيها. {وشهدوا على أنفسهم} أي: أقروا أنهم كانوا في الدنيا كافرين. وقال مقاتل: ذلك حين شهدت عليهم جوارحهم بالشرك والكفر.