Entités

زاد المسير في علم التفسير — الأنعام 145

BE202613Tafsir

قوله تعالى: {قل لا أجد فيما أُوحيَ إلي محرماً على طاعم يطعمه} نبْههم بهذا على أن التحريم والتحليل، إنما يثبت بالوحي. وقال طاووس، ومجاهد: معنى الآية: لا أجد محرماً مما كنتم تستحلون في الجاهلية إلا هذا. والمراد بالطاعم: الآكل. {إلا أن يكون ميتة} أي: إلا أن يكون المأكول ميتة. قرأ ابن كثير، وحمزة: {إلا أن يكون} بالياء، {ميتة} نصبا وقرأ ابن عامر: {إلا أن تكون} بالتاء، {ميتةٌ} بالرفع، على معنى: إلا أن تقع ميتةٌ، أو تحدث ميتةٌ. {أو دماً مسفوحاً} قال قتادة: إنما حُرِّمَ المسفوحُ، فأما اللحم إذا خالطه دم، فلا بأس به. قال الزجاج: المسفوح: المصبوب. وكانوا إذا ذَكَّوا يأكلون الدم كما يأكلون اللحم. والرجس: اسم لما يُستقذَر، وللعذاب. {أو فسقاً} المعنى: أو أن يكون المأكول فسقا. {أُهل لغير الله به} أي: رُفع الصوت على ذبحه باسم غير الله، فسمي ما ذُكر عليه غير اسم الله فسقاً؛ والفسق: الخروج من الدين. فصل: اختلف علماء الناسخ والمنسوخ في هذه الآية على قولين. أحدهما: أنها محكمة. ولأرباب هذا القول في سبب إحكامها ثلاثة أقوال. أحدها: أنها خبر، والخبر لا يدخله النسخ. والثاني: أنها جاءت جواباً عن سؤال سألوه؛ فكان الجواب بقدر السؤال، ثم حُرِّم بعد ذلك ما حُرِّم. والثالث: أنه ليس في الحيوان محرم إلا ما ذُكر فيها. والقول الثاني: أنها منسوخة بما ذكر في المائدة من المنخنقة والموقوذة، وفي السُنَّةِ من تحريم الحمر الأهلية، وكل ذي ناب من السباع، ومخلب من الطير. وقيل: إن آية المائدة داخلة في هذه الآية، لأن تلك الأشياء كلها ميتة.