Entités

زاد المسير في علم التفسير — الأنعام 150

BE202618Tafsir

قوله تعالى: {قل هَلُمَّ شهداءَكم} قال الزجاج: زعم سيبويه أن {هلم} هاء ضمت إليها لُمَّ وجعلتا كالكلمة الواحدة؛ فأكثر اللغات أن يقال: {هلمَّ}: للواحد، والاثنين، والجماعة؛ بذلك جاء القرآن. ومن العرب من يثنِّي ويجمع ويؤنث، فيقول للذكر: هلمَّ. وللمرأة: هلمِّي، وللاثنين: هلمَّا، وللثنتين: هلمَّا، وللجماعة: هلمُّوا، وللنسوة: هلمُمْن. وقال ابن قتيبة: هلم، بمعنى: تعال. وأهل الحجاز لا يثنُّونها ولا يجمعونها. وأهل نجد يجعلونها من هَلْمَمَتْ فيثنُّون ويجمعون ويؤنِّثون؛ وتوصل باللام، فيقال: هلم لك، وهلم لكما. قال: وقال الخليل: أصلها لُم، وزيدت الهاء في أولها. وخالفه الفراء، فقال: أصلها هل ضم إليها أُمّ، والرفعة التي في اللام من همزة أُمّ لما تركت انتقلت إلى ما قبلها؛ وكذلك اللهم يرى أصلها: يا ألله أمِّنا بخير فكثرت في الكلام، فاختلطت، وتركت الهمزة. وقال ابن الانباري: معنى هلم: أقبل؛ وأصله: أُمَّ يا رجل، أي: اقصد، فضموا هل إلى أم وجعلوهما حرفاً واحداً، وأزالوا أم عن التصرف، وحوَّلوا ضمة الهمزة أم إلى اللام، وأسقطوا الهمزة، فاتصلت الميم باللام. وإذا قال الرجل للرجل: هلم، فأراد أن يقول: لا أفعل، قال: لا أهَلُمّ ولا أُهَلِمُّ. قال مجاهد: هذه الآية جواب قولهم: إن الله حرم البحيرة، والسائبة. قال مقاتل: الذين يشهدون أن الله حرَّم هذا الحرث والأنعام، {فان شهدوا} أن الله حرَّمه {فلا تشهدْ معهم} أي: لا تصدِّقْ قولهم.