Entités

زاد المسير في علم التفسير — الأنعام 160

BE202628Tafsir

قوله تعالى: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} وقرأ يعقوب، والقزاز عن عبد الوارث: {عَشْرٌ} بالتنوين، {أمثالُها} بالرفع. قال ابن عباس: يريد من عَمِلَها، كتبت له عشر حسنات {ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا} جزاء {مثلها} وفي الحسنة والسيئة هاهنا قولان: أحدهما: أن الحسنة قول لا إله إلا الله. والسيئة: الشرك، قاله ابن مسعود، ومجاهد، والنخعي. والثاني: أنه عام في كل حسنة وسيئة. روى مسلم في صحيحه من حديث أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يقول الله عز وجل: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها أو أَزِيدُ، ومن جاء بالسيئة فجزاء سيئة مثلها أو أَغْفِر» فان قيل: إذا كانت الحسنة كلمة التوحيد، فأي مثل لها حتى يجعل جزاءُ قائلها عشر أمثالها؟ فالجواب: أن جزاء الحسنة معلوم القدر عند الله، فهو يجازي فاعلها بعشر أمثاله، وكذلك السيئة. وقد أشرنا إلى هذا في المائدة عند قوله: {فكأنما قتل الناس جميعاً} [المائدة: 32] فان قيل: المثل مذكَّر، فلم قال: {عشر أمثالها} والهاء إنما تسقط في عدد المؤنث؟ فالجواب: أن الأمثال خلقت حسنات مؤنثة، وتلخيص المعني: فله عشر حسنات أمثالها، فسقطت الهاء من عشر، لأنها عدد مؤنَّث، كما تسقط عند قولك: عشر نعال، وعشر جباب.