Entités

زاد المسير في علم التفسير — الأعراف 17

BE202650Tafsir

قوله تعالى: {ثم لآتينَّهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم} فيه سبعة أقوال. أحدها: {من بين أيديهم} أشككهم في آخرتهم، {ومن خلفهم} أرغبهم في دنياهم، {وعن أيمانهم} أي: من قِبل حسناتهم، {وعن شمائلهم} من قِبل سيئاتهم، قاله ابن عباس. والثاني: مثلُه، إلا أنهم جعلوا {من بين أيديهم} الدنيا، {ومن خلفهم} الآخرة، قاله النخعي، والحكم بن عتيبة. والثالث: مثل الثاني، إلا أنهم جعلوا {وعن أيمانهم} من قبل الحق أصدَّهم عنه، {وعن شمائلهم} من قبل الباطل أردُّهم إليه، قاله مجاهد، والسدي. والرابع: {من بين أيديهم} من سبيل الحق، {ومن خلفهم} من سبيل الباطل {وعن أيمانهم} من قبل آخرتهم، {وعن شمائلهم} من أمر الدنيا، قاله أبو صالح. والخامس: {من بين أيديهم} {وعن أيمانهم} من حيث يبصرون. {ومن خلفهم} {وعن شمائلهم} من حيث لا يبصرون، نقل عن مجاهد أيضاً. والسادس: أن المعنى لأتصرفن لهم في الإِضلال من جميع جهاتهم، قاله الزجاج، وأبو سليمان الدمشقي. فعلى هذا، يكون ذكر هذه الجهات، للمبالغة في التأكيد. والسابع: {من بين أيديهم} فيما بقي من أعمارهم، فلا يقدمون فيه على طاعة، {ومن خلفهم} فيما مضى من أعمارهم، فلا يتوبون فيه من معصية، {وعن أيمانهم} من قبل الغنى، فلا ينفقونه في مشكور، {وعن شمائلهم} من قبل الفقر، فلا يمتنعون فيه من محظور، قاله الماوردي. قوله تعالى: {ولا تجد أكثرهم شاكرين} فيه قولان: أحدهما: موحِّدين، قاله ابن عباس. والثاني: شاكرين لنعمتك، قاله مقاتل. فان قيل: من أين علم إبليس ذلك؟ فقد أسلفنا الجواب عنه في سورة النساء.