قوله تعالى: {يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم} قال الزجاج: أضمر: فأطيعوهم. وقد سبق معنى إما في سورة [البقرة: 38]؛ والباقي ظاهر إلى قوله: {ينالهم نصيبهم من الكتاب} ففي معناه سبعة أقوال. أحدها: ما قُدّر لهم من خير وشر، رواه مجاهد عن ابن عباس. والثاني: نصيبهم من الأعمال، فيُجزَون عليها، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس. والثالث: ما كُتِبَ عليهم من الضلالة والهدى، قاله الحسن. وقال مجاهد، وابن جبير، من السعادة والشقاوة. والرابع: ما كتب لهم من الأرزاق والأعمار والأعمال، قاله الربيع، والقرظي، وابن زيد. والخامس: ما كتب لهم من العذاب، قاله عكرمة، وأبو صالح، والسدي. والسادس: ما أخبر الله تعالى في الكتب كلِّها: أنه من افترى على الله كذباً، اسودَّ وجهه، قاله مقاتل. والسابع: ما أخبر في الكتاب من جزائهم، نحو قوله: {فأنذرتكم ناراً تلظَّى} [الليل: 14] قاله الزجاج، فاذن في الكتاب خمسة أقوال. أحدها: أنه اللوح الحفوظ. والثاني: كُتُبُ الله كلُّها. والثالث: القرآن. والرابع: كتاب أعمالهم. والخامس: القضاء. قوله تعالى: {حتى إذا جاءتهم رسلنا} فيهم ثلاثة أقوال. أحدها: أنهم أعوان مَلَكِ الموت، قاله النخعي. والثاني: ملك الموت وحده، قاله مقاتل. والثالث: ملائكة العذاب يوم القيامة. وفي قوله: {يتوفَّونهم} ثلاثة أقوال. أحدها: يتوفَّونهم بالموت، قاله الأكثرون. والثاني: يتوفَّونهم بالحشر إلى النار يوم القيامة، قاله الحسن. والثالث: يتوفَّونهم عذاباً، كما تقول: قتلت فلاناً بالعذاب، وإن لم يمت، قاله الزجاج. قوله تعالى: {أين ما كنتم تدعون} أي: تعبدون {من دون الله}، وهذا سؤال تبكيت وتقريع. قال مقاتل: المعنى: فليمنعوكم من النار. قال الزجاج: ومعنى: {ضلُّوا عنا}: بطلوا وذهبوا، فيعترفون عند موتهم أنهم كانوا كافرين. وقال غيره: ذلك الاعتراف يكون يوم القيامة.