Entités

زاد المسير في علم التفسير — الأعراف 77

BE202710Tafsir

قوله تعالى: {فعقروا الناقة} أي: قتلوها. قال ابن قتيبة: والعقر يكون بمعنى: القتل، ومنه قوله عليه السلام عند ذكر الشهداء: «من عقر جواده» وقال ابن إسحاق: كَمَن لها قاتلها في أصل شجرة فرماها بسهم، فانتظم به عَضَلة ساقها، ثم شد عليها بالسيف فكسر عُرقوبها، ثم نحرها. قال الازهري: العقر عند العرب: قطع عرقوب البعير، ثم جعل العقر نحراً، لأن ناحر البعير يعقره ثم ينحره. قوله تعالى: {وعَتوا} قال الزجاج: جاوزوا المقدار في الكفر. قال أبو سليمان: عتوا عن اتِّباع أمر ربهم. قوله تعالى: {بما تعدنا} أي: من العذاب. قوله تعالى: {فأخذتهم الرجفة} قال الزجاج: الرجفة: الزلزلة الشديدة. قوله تعالى: {فأصبحوا في دارهم} أي: في مدينتهم. فان قيل: كيف وحَّد الدار هاهنا، وجمعها في موضع آخر، فقال: {في ديارهم} [هود: 67]؟ فعنه جوابان، ذكرهما ابن الأَنباري. أحدهما: أنه أراد بالدار: المعسكر، أي: فأصبحوا في معسكرهم. وأراد بقوله: في ديارهم: المنازل التي ينفرد كل واحد منها بمنزل. والثاني: أنه أراد بالدار: الديار، فاكتفى بالواحد من الجميع، كقول الشاعر: كُلُوا في نِصْفِ بِطْنِكُم تَعِيشُوا *** وشواهد هذا كثيرة في هذا الكتاب. قوله تعالى: {جاثمين} قال الفراء: أصبحوا رماداً جاثما. وقال أبو عبيدة: أي: بعضهم على بعض جثُوم. والجثوم للناس والطير بمنزلة البروك للإبل. وقال ابن قتيبة: الجثوم: البروك على الرُّكَب. وقال غيره: كأنهم أصبحوا موتى على هذه الحال. وقال الزجاج: أصبحوا أجساماً ملقاة في الأرض كالرماد الجاثم. قال المفسرون: معنى {جاثمين}: بعضهم على بعض، أي: إنهم سقط بعضهم على بعض عند نزول العذاب.