Entités

زاد المسير في علم التفسير — الأعراف 87

BE202720Tafsir

قوله تعالى: {وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به طائفة لم يؤمنوا} أي: إن أختلفتم في رسالتي، فصرتم فريقين، مصدِّقين ومكذِّبين {فاصبروا حتى يحكم الله بيننا} بتعذيب المكذبين، وإنجاء المصدِّقين {وهو خير الحاكمين} لأنه العدل الذي لا يجور. قوله تعالى: {أو لتعودُنَّ في ملتنا} يعنون: ديننا، وهو الشرك. قال الفراء: جعل في قوله: {لتعودن} لاماً كجواب اليمين، وهو في معنى شرط، ومثله في الكلام: والله لأضربنَّك أو تُقِرّ لي، فيكون معناه معنى: إلا أو معنى: حتى. {قال أو لو كنا كارهين} أي: أو تجبروننا على ملتكم إن كرهناها؟! والألف للاستفهام. فان قيل: كيف قالوا: {لتعودن}، وشعيب لم يكن في كفر قط، فيعود إليه؟ فعنه جوابان. أحدهما: أنهم لما جمعوا في الخطاب معه من كان كافراً، ثم آمن، خاطبوا شعيباً بخطاب أتباعه، وغلَّبوا لفظهم على لفظه، لكثرتهم، وانفراده. والثاني: أن المعنى: لتصيرُنّ إلى ملتنا؛ فوقع العَود على معنى الابتداء، كما يقال: قد عاد عليَّ من فلان مكروه، أي: قد لحقني منه ذلك؛ وإن لم يكن سبق منه مكروه. قال الشاعر: فانْ تكنِ الأيَّامُ أحَسنَّ مَرةً *** إليَّ فقد عَادَتْ لَهُنُّ ذُنوْبُ وقد شرحنا هذا في قوله: {وإلى الله تُرجع الأمور} في سورة [البقرة: 210]، وقد ذكر معنى الجوابين الزجاج، وابن الأنباري.