Entités

زاد المسير في علم التفسير — الأعراف 89

BE202722Tafsir

قوله تعالى: {قد افترينا على الله كذباً إن عدنا في ملتكم} وذلك أن القوم كانوا يدّعون أن الله أمرهم بما هم عليه، فلذلك سمَّوه مِلَّةً. {وما يكون لنا أن نعود فيها} أي: في الملة، {إلا أن يشاء الله} أي: إلا أن يكون قد سبق في علم الله ومشيئته أن نعود فيها، {وسع ربُّنا كل شيء علماً} قال ابن عباس: يعلم ما يكون قبل أن يكون. قوله تعالى: {على الله توكلنا} أي: فيما توعدتمونا به، وفي حراستنا عن الضلال. {ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق} قال أبو عبيدة: احكم بيننا، وأنشد: أَلاَ أَبْلِغْ بَنِي عُصْمٍ رَسُوْلاً *** بأنِّي عَنْ فُتَاحَتِكُمْ غَنِيُّ قال الفراء: وأهل عُمان يسمون القاضي: الفاتح والفتَّاح. قال الزجاج: وجائز أن يكون المعنى: أظهِر أمرنا حتى ينفتح ما بيننا وينكشف، فجائز أن يكونوا سألوا بهذا نزول العذاب بقومهم ليظهر أن الحق معهم. قوله تعالى: {كأن لم يَغْنَواْ فيها} فيه أربعة أقوال. أحدها: كأن لم يعيشوا في دارهم، قاله ابن عباس، والأخفش. قال حاتم طيئ: غَنِيْنَا زَمَاناً بالتَّصَعْلُكِ وَالغِنَى *** فَكُلاًّ سَقَانَاه بكأْسَيْهِما الدَّهْرُ فَمَا زَادَنَا بَغْيَاً عَلَى ذِي قَرَابَةٍ *** غِنَانَا ولا أزْرَى بأحْسَابِنَا الفَقْرُ قال الزجاج: معنى غنينا: عشنا. والتصعلك: الفقر، والعرب تقول للفقير: الصعلوك. والثاني: كأن لم يتنعَّموا فيها، قاله قتادة. والثالث: كأن لم يكونوا فيها، قاله ابن زيد، ومقاتل. والرابع: كأن لم ينزلوا فيها، قاله الزجاج. قال الأصمعي المغاني: المنازل؛ يقال: غنينا بمكان كذا، أي: نزلنا به. وقال ابن قتيبة: كأن لم يقيموا فيها، ومعنى: غنينا بمكان كذا: أقمنا. قال ابن الأنباري: وإنما كرر قوله: {الذين كذبوا شعيباً} للمبالغة في ذمهم؛ كما تقول أخوك الذي أخذ أموالنا، أخوك الذي شتم أعراضنا. قوله تعالى: {فتولى عنهم} فيه قولان: أحدهما: أعرض. والثاني: انصرف. {وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي} قال قتادة: أسمع شعيب قومَه، وأسمع صالح قومَه، كما أسمع نبيكم قومَه يوم بدر؛ يعني: أنه خاطبهم بعد الهلاك. {فكيف آسى} أي: أحزن. وقال ابن اسحاق: أصاب شعيباً على قومه حزنٌ شديد، ثم عاتب نفسه، فقال: كيف آسى على قوم كافرين.