Entités

زاد المسير في علم التفسير — الأعراف 126

BE202759Tafsir

قوله تعالى: {وما تنقم منا} أي: وما تكره منا شيئاً، ولا تعطن علينا إلا لأنا آمنا. {ربنا أفرغ علينا صبراً} قال مجاهد: على القطع والصلب حتى لا نرجع كفاراً {وتوفَّنا مسلمين} أي: مخلصين: على دين موسى. قوله تعالى: {وأنذر موسى وقومه} هذا إِغراء من الملأِ لفرعون. وفيما أرادوا بالفساد في الأرض قولان. أحدهما: قتل أبناء القبط، واستحياء نسائهم، كما فعلوا ببني اسرائيل، قاله مقاتل. والثاني: دعاؤهم الناس إلى مخالفة فرعون وترك عبادته. قوله تعالى: {ويذرَك} جمهور القراء على نصب الراء؛ وقرأ الحسن برفعها. قال الزجاج: من نصب {ويذرَك} نصبه على جواب الاستفهام بالواو؛ والمعنى: أيكون منك أن تذر موسى وأن يذرك؟ ومن رفعه جعله مستأنفاً، فيكون المعنى: أتذر موسى وقومه، وهو يذرك وآلهتك؟ والأجود أن يكون معطوفاً على {أتذر} فيكون المعنى: أتذر موسى، وأيَذَرَك موسى؟ أي أتطلق له هذا؟. قوله تعالى: {وآلهتك} قال ابن عباس: كان فرعون قد صنع لقومه أصناماً صغاراً، وأمرهم بعبادتها، وقال أنا ربكم ورب هذه الأصنام، فذلك قوله: {أنا ربكم الأعلى} [النازعات: 24]. وقال غيره: كان قومه يعبدون تلك الأصنام تقرباً إليه. وقال الحسن: كان يعبد تيساً في السر. وقيل: كان يعبد البقر سراً. وقيل: كان يجعل في عنقه شيئا يعبده. وقرأ ابن مسعود، وابن عباس، والحسن، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وأبو العالية، وابن محيصن: {والإِهتك} بكسر الهمزة وقصرها وفتح اللام وبألف بعدها. قال الزجاج: المعنى: ويذرك وربوبيتك. وقال ابن الأنباري: قال اللغويون: الإِلاهة: العبادة؛ فالمعنى: ويذرك وعبادة الناس إياك، قال ابن قتيبة: من قرأ: {وإِلاهتك} أراد ويذرك والشمس التي تعبد، وقد كان في العرب قوم يعبدون الشمس ويسمونها آلهةً. قال الأعشى: فَمَا أَذْكُرُ الرَّهْبَ حتَّى انْقَلَبْتُ *** قُبيْلَ الإلهَةِ مِنْها قَرِيْبا يعني: الشمس. والرهب: ناقته. يقول: اشتغلت بهذه المرأة عن ناقتي إلى هذا الوقت. قوله تعالى: {سَنُقَتِّلُ أبناءَهم} قرأ أبو عمرو، وعاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: {سنقتّل} و{يقتّلون ابناءكم} [الأعراف: 141] بالتشديد، وخففهما نافع. وقرأ ابن كثير: {سَنَقْتُلُ} خفيفة، {ويقتِّلون} مشددة، وإنما عدل عن قتل موسى إلى قتل الأبناء لعلمه أنه لا يقدر عليه. {وإنا فوقهم قاهرون} أي: عالون بالملك والسلطان. فشكا بنو إسرائيل إعادة القتل على أبنائهم، فقال موسى: {استعينوا بالله واصبروا} على ما يُفعل بكم {إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده}. وقرأ الحسن، وهبيرة عن حفص عن عاصم: {يورِّثها} بالتشديد. فأطمعهم موسى أن يعطيهم الله أرض فرعون وقومه بعد إهلاكهم. قوله تعالى: {والعاقبة للمتقين} فيها قولان. أحدهما: الجنة. والثاني: النصر والظفر.