قوله تعالى: {ولما وقع عليهم الرجز} أي: نزل بهم العذاب. وفي هذا العذاب قولان: أحدهما: أنه طاعون أهلك منهم سبعين ألفاً، قاله ابن عباس، وسعيد بن جبير. والثاني: أنه العذاب الذي سلَّطه الله عليهم من الجراد والقُمَّل وغير ذلك، قاله ابن زيد. قال الزجاج: {الرجز}: العذاب، أو العمل الذي يؤدي إلى العذاب. ومعنى الرجز في العذاب: أنه المقلقل لشدته قلقلة شديدة متتابعة. وأصل الرجز في اللغة: تتابع الحركات، فمن ذلك قولهم: ناقة رجزاء، إذا كانت ترتعد قوائمها عند قيامها. ومنه رجز الشعر، لأنه أقصر أبيات الشعر، والانتقالُ من بيت إلى بيت، سريعٌ، نحو قوله: يَا لَيْتَنِي فِيْهَا جَذَعْ *** أَخُبُّ فيها وَأضَعْ وزعم الخليل أن الرَّجَز ليس بشعر، وإنما هو أنصاف أبيات وأثلاث. قوله تعالى: {بما عهد عندك} فيه أربعة أقوال. أحدها: أن معناه: بما أوصاك أن تدعوه به. والثاني: بما تقدم به إليك أن تدعوه فيجيبك. والثالث: بما عهد عندك في كشف العذاب عمن آمن. والرابع: أن ذلك منهم على معنى القسم، كأنهم أقسموا عليه بما عهد عنده أن يدعو لهم. قوله تعالى: {إلى أجل هم بالغوه} أي: إلى وقت غرقهم. {إذا هم ينكثون} أي: ينقضون العهد. قوله تعالى: {فانتقمنا منهم} قال أبو سليمان الدمشقي: انتصرنا منهم باحلال نقمتنا بهم، وتلك النقمة تغريقنا إياهم في اليم. قال ابن قتيبة: اليم: البحر بالسريانية. قوله تعالى: {وكانوا عنها غافلين} فيه قولان: أحدهما: عن الآيات، وغفلتهم: تركهم الاعتبار بها. والثاني: عن النقمة.