قوله تعالى: {وأورثنا القوم} يعني بني إسرائيل. {الذين كانوا يُستَضعفون} أي: يُستَذلون بذبح الأبناء، واستخدام النساء، وتسخير الرجال. {مشارق الأرض ومغاربها} فيه ثلاثة أقوال. أحدها: مشارق الشام ومغاربها، قاله الحسن. والثاني: مشارق أرض الشام ومصر. والثالث: أنه على إطلاقه في شرق الأرض وغربها. قوله تعالى: {التي باركنا فيها} قال ابن عباس: بالماء والشجر. قوله تعالى: {وتمت كلمة ربك الحسنى} وهي وعد الله لبني إسرائيل باهلاك عدوهم، واستخلافهم في الأرض، وذلك في قوله: {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض} [القصص: 5] وقد بَيَّنا علة تسمية ذلك كلِّه في [آل عمران: 146]. قوله تعالى: {بما صبروا} فيه قولان: أحدهما: على طاعة الله تعالى. والثاني: على أذى فرعون. قوله تعالى: {ودمَّرنا} أي: أهلكنا {ما كان يصنع فرعون وقومه} من العمارات والمزارع، والدمار: الهلاك. {وما كانوا يعرشون} أي: يبنون. قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم: {يعرِشون} بكسر الراء هاهنا وفي [النحل: 68]. وقرأ ابن عامر، وأبو بكر عن عاصم: بضم الراء فيهما. وقرأ ابن أبي عبلة: {يُعرِّشون} بالتشديد. قال الزجاج: يقال: عَرَشَ يَعْرِشُ ويَعْرُشُ: إذا بنى. قوله تعالى: {يعكفون} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر، ويعقوب: {يَعْكُفُون} بضم الكاف. وقرأ حمزة، والكسائي، والمفضل: بكسر الكاف وقرأ ابن أبي عبلة: بضم الياء وتشديد الكاف. قال الزجاج: ومعنى {يعكفون على اصنام لهم}: يواظبون عليها ويلازمونها، يقال: لكل من لزم شيئاً وواظب عليه: عَكَفَ يَعْكِفُ ويَعْكُفُ. قال قتادة: كان أولئك القوم نزولاً بالرقة، وكانوا من لخم. وقال غيره: كانت أصنامهم تماثيل البقر. وهذا إخبار عن عظيم جهلهم حيث توهموا جواز عبادة غير الله بعدما رأوا الآيات.