قوله تعالى: {إن الذين تدعون من دون الله} يعني الأصنام {عبادٌ أمثالكم} في أنهم مسخَّرون مذلَّلون لأمر الله. وإنما قال {عباد} وقال: {فادعوهم}، وإن كانت الأصنام جماداً، لما بيَّنا عند قوله: {وهم يُخلقون}. قوله تعالى: {فليستجيبوا لكم} أي: فليجيبوكم {إن كنتم صادقين} أنَّ لكم عندهم نفعاً وثواباً. {ألهم أرجل يمشون بها} في المصالح {أم لهم أيد يبطشون بها} في دفع ما يؤذي. وقرأ أبو جعفر {يبطُشون} بضم الطاء هاهنا وفي [القصص: 19] و[الدخان: 16]. {أم لهم أعين يبصرون بها} المنافع من المضار {أم لهم آذان يسمعون بها} تضرعكم ودعاءكم؟ وفي هذا تنبيه على تفضيل العابدين على المعبودين، وتوبيخ لهم حيث عبدوا مَنْ هم أفضل منه. {قل ادعوا شركاءكم} قال الحسن: كانوا يخوِّفونه بآلهتهم، فقال الله تعالى: {قل ادعوا شركاءكم}، {ثم كيدوني} أنتم وهم {فلا تنظرون} أي: لا تؤخِّروا ذلك. وكان ابن كثير، وعاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، يقرؤون: {ثم كيدون} بغير ياء في الوصل والوقف. وقرأ أبو عمرو، ونافع: في رواية ابن حماد بالياء في الوصل. وروى ورش، وقالون، والمسيِّبي: بغير ياء في الوصل، ولا وقف. فأما {تنظرون} فأثبت فيها الياء يعقوب في الوصل والوقف. {إن وَليِّيَ الله} أي: ناصري {الذي نزَّل الكتاب} وهو القرآن، أي: كما أيَّدني بانزال الكتاب ينصرني.