Entités

زاد المسير في علم التفسير — الأنفال 42

BE202881Tafsir

قوله تعالى: {إذ أنتم بالعِدوة الدنيا} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو: {بالعِدوة} و{العِدوة} العين فيهما مكسورة. وقرأ نافع، وعاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: بضم العين فيهما. قال الأخفش: لم يُسمع من العرب إلا الكسر. وقال ثعلب: بل الضم أكثر اللغتين. قال ابن السِّكّيت: عُدوة الوادي وعِدوته: جانبه؛ والجمع: عُدىً وعِدىً. والدنيا: تأنيث الأدنى؛ وضدها: القصوى، وهي تأنيث الأقصى؛ وما كان من النعوت على فُعلى من ذوات الواو، فان العرب تحوِّلُه إلى الياء، نحو الدنيا، من: دنوت؛ والعليا، من علوت؛ لأنهم يستثقلون الواو مع ضم الأول، وليس في هذا اختلاف، إلا أن أهل الحجاز قالوا: القُصوى، فأظهروا الواو، وهو نادر؛ وغيرهم يقول: القصيا. قال المفسرون: إذ أنتم بشفير الوادي الأدنى من المدينة، وعدوُّكم بشفيره الأقصى من مكة، وكان الجمعان قد نزلا وادي بدر على هذه الصفة، والركب: أبو سفيان وأصحابه. قال الزجاج: من نصب {أسفلَ} اراد: والركب مكاناً أسفلَ منكم، ويجوز الرفع على المعنى: والركب أشدُ تسفُّلاً منكم. قال قتادة: وكان المسلمون أعلى الوادي، والمشركون أسفله. وفي قوله: {ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد} قولان: أحدهما: لو تواعدتم، ثم بلغكم كثرتهم، لتأخَّرتم عن الميعاد، قاله ابن اسحاق. والثاني: لو تواعدتم على الاجتماع في المكان الذي اجتمعتم فيه من عِدوتي وادي بدر لاختلفتم في الميعاد، قاله أبو سليمان. وقال الماوردي: كانت تقع الزيادة والنقصان، أو التقدم والتأخر من غير قصد لذلك. قوله تعالى: {ولكنْ ليقضيَ الله أَمراً كان مفعولاً} وهو إعزاز الإسلام، وإذلال الشرك. قوله تعالى: {ليَهلِكَ من هلك عن بينة} وروى خلف عن يحيى: {ليُهلَك} بضم الياء وفتح اللام. قوله تعالى: {ويحيى من حيَّ عن بينة} قرأ أبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: {من حيَّ} بياء واحدة مشددة، وهذه رواية حفص عن عاصم، وقنبل عن ابن كثير. وروى شِبْلٌ عن ابن كثير، وابو بكر عن عاصم: {حيِي} بياءين الأولى مكسورة، والثانية مفتوحة، وهي قراءة نافع. فمن قرأ بياءين، بيَّن ولم يُدغم، ومن أدغم ياء {حيي} فلاجتماع حرفين من جنس واحد. وفي معنى الكلام قولان: أحدهما: ليُقتَل من قُتل من المشركين عن حُجة، ويبقى من بقي منهم عن حُجة. والثاني: ليكفر من كفر بعد حُجة، ويؤمن من آمن عن حُجة.