Entités

زاد المسير في علم التفسير — الأنفال 48

BE202887Tafsir

قوله تعالى: {وَإذْ زَيَّنَ لهم الشيطانُ أعمالَهم} قال عروة بن الزبير: لما أجمعت قريش المسير إلى بدر، ذكروا ما بينهم وبين كنانة من الحرب، فتبدَّى لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك المدلجيّ، وكان من اشراف بني كنانة، فقال لهم: {لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جارٌ لكم} من أن تأتيكم كنانة بشيء تكرهونه، فخرجوا سراعاً. وفي المراد بأعمالهم هاهنا ثلاثة أقوال. أحدها: شركهم. والثاني: مسيرهم إلى بدر. والثالث: قتالهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله تعالى: {فلما تراءت الفئتان} أي: صارتا بحيث رأت إحداهما الأخرى. وفي المراد بالفئتين قولان: أحدهما: فئة المسلمين، وفئة المشركين، وهو قول الجمهور. والثاني: فئة المسلمين، وفئة الملائكة، ذكره الماوردي. قوله تعالى: {نكص على عقبيه} قال أبو عبيدة: رجع من حيث جاء. وقال ابن قتيبة: رجع القهقري. قال ابن السائب: كان إبليس في صف المشركين على صورة سراقة، آخذاً بيد الحارث بن هشام، فرأى الملائكة فنكص على عقبيه، فقال له الحارث: أفراراً من غير قتال؟ فقال: {إني أرى مالا ترون}؛ فلما هُزم المشركون، قالوا: هَزَمَ الناسَ سراقةُ، فبلغه ذلك، فقال: والله ما شعرت بمسيركم حتى بلغتني هزيمتكم. قال قتادة: صدق عدو الله في قوله: {إني أرى مالا ترون}، ذُكر لنا أنه رأى جبريل ومعه الملائكة، فعلم أنه لا يد له بالملائكة، وكذب عدو الله في قوله: {إني أخاف الله}، والله ما به مخافة الله، ولكن علم أنه لا قوَّة له بهم. وقال عطاء: معناه: إني أخاف الله أن يهلكني. وقال ابن الانباري: لما رأى نزول الملائكة، خاف أن تكون القيامة، فيكون انتهاء إنظاره، فيقع به العذاب. ومعنى {نكص}: رجع هارباً بخزي وذلّ. واختلفوا في قوله: {والله شديد العقاب} هل هو ابتداء كلام، أو تمام الحكاية عن إبليس، على قولين.