قوله تعالى: {ثم أنزل الله سكينته} أي: بعد الهزيمة. قال أبو عبيدة: هي فَعِليةٌ من السكون، وأنشد: لِلّهِ قَبْرٌ غَالَها ماذا يُجِنُّ *** لقد أَجَنَّ سكينةً وَوَقارا وكذلك قال المفسرون: الأمن والطمأنينة. قوله تعالى: {وأنزل جنوداً لم تروها} قال ابن عباس: يعني: الملائكة. وفي عددهم يومئذ ثلاثة أقوال. أحدها: ستة عشر ألفاً، قاله الحسن. والثاني: خمسة آلاف، قاله سعيد ابن جبير. والثالث: ثمانية، قاله مجاهد، يعني: ثمانية آلاف. وهل قاتلت الملائكة يومئذ، أم لا؟ فيه قولان. وفي قوله: {وعذَّب الذين كفروا} أربعة أقوال. أحدها: بالقتل، قاله ابن عباس، والسدي. والثاني: بالقتل والهزيمة، قاله ابن أبزى، ومقاتل. والثالث: بالخوف والحذر ذكره الماوردي. والرابع: بالقتل، والأسر، وسبي الأولاد، وأخذ الأموال، ذكره بعض ناقلي التفسير. قوله تعالى: {ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء} أي: يوفِّقه للتوبة من الشرك.