قوله تعالى: {ويحلفون بالله إنهم لمنكم} أي: مؤمنون و{يَفْرَقون} بمعنى: يخافون. فأما الملجأ، فقال الزجاج: الملجأ واللَّجأ مقصور مهموز، وهو المكان الذي يُتحصن فيه. والمغارات: جمع مغارة، وهو الموضع الذي يغور فيه الإنسان، أي: يستتر فيه. وقرأ سعيد بن جبير، وابن أبي عبلة: {أو مُغارات} بضم الميم؛ لأنه يقال: أغرت وغُرت: إذا دخلتَ الغور، وأصل مدَّخَل: مدتخل، ولكن التاء تبدل بعد الدال دالاً، لأن التاء مهموسة، والدال مجهورة، والتاء والدال من مكان واحد، فكان الكلام من وجه واحد أخف. وقرأ أُبيٌّ، وأبو المتوكل، وأبو الجوزاء: {أو مُتَدَخَّلاً} برفع الميم، وبتاء ودال مفتوحتين، مشددة الخاء. وقرأ ابن مسعود، وأبو عمران: {مُندخَلاً} بنون بعد الميم المضمومة. وقرأ الحسن، وابن يعمر، ويعقوب: {مدخلاً} بفتح الميم وتخفيف الدال وسكونها. قال الزجاج: من قال: {مَدْخلاً} فهو من دخل يدخل مدخلاً؛ ومن قال: {مُدْخلاً} فهو من أدخلته مُدخلاً، قال الشاعر: الحمد لله مُمْسَانا ومُصْبَحَنَا *** بالخير صبَّحنا رَبِّي ومسَّانا ومعنى مُدَّخل ومُدْخل: أنهم لو وجدوا قوماً يدخلون في جملتهم {لولَّوا} إليه، أي: إلى أحد هذه الأشياء {وهم يجمحون} أي: يسرعون إسراعاً لا يرد فيه وجوهَهم شيء. يقال: جمح وطمح: إذا أسرع ولم يردَّ وجهه شيء، ومنه قيل: فرس جموح للذي إذا حمل لم يرده اللجام.