Entités

زاد المسير في علم التفسير — التوبة 71

BE202985Tafsir

قوله تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} أي: بعضهم يوالي بعضاً، فهم يد واحدة، يأمرون بالإيمان، وينهون عن الكفر. قوله تعالى: {في جنات عدن} قال أبو عبيدة: في جنات خُلْد، يقال: عَدَن فلان بأرض كذا، أي: أقام؛ ومنه: المْعِدنُ، وهو في مَعْدِن صدق، أي: في أصل ثابت. قال الأعشى: وإن تَستضيفوا إلى حِلْمه *** تُضافوا إلى راجح قد عَدَن أي: رزين لا يُستخف. قال ابن عباس: جنات عدن، هي بُطنان الجنة، وبُطنانها: وسطها، وهي أعلى درجة في الجنة، وهي دار الرحمن عز وجل، وسقفها عرشه، خلقها بيده، وفيها عين التسنيم، والجنان حولها محدقة بها. قوله تعالى: {ورضوان من الله أكبر} قال ابن عباس: أكبر مما يوصف. وقال الزجاج: أكبر مما هم فيه من النعيم. فان قيل: لم كان الرضوان أكبر من النعيم؟ فعنه جوابان. أحدهما: أن سرور القلب برضى الرب نعيم يختص بالقلب، وذاك أكبر من نعيم الأكل والشرب. وفي حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يقول الله عز وجل لأهل الجنة: يا أهل الجنة، هل رضيتم؟ فيقولون: ربنا ومالنا لا نرضى، وقد أعطيتنا مالم تعط أحداً من خلقك، فيقول: أفلا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: وأي شيء أفضل من ذلك؟ قال: أُحل عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم أبداً». والثاني: أن الموجِب للنعيم الرضوان، والموجَب ثمرة الموجِب، فهو الأصل.