قوله تعالى: {استغفرْ لهم أو لا تستغفرْ لهم} سبب نزولها: أنه لما نزل وعيد اللامزين قالوا: يا رسول الله استغفر لنا، فنزلت هذه الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سوف أستغفر لهم أكثر من سبعين، لعل الله يغفر لهم فنزل قوله: {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم} [المنافقون: 6]، قاله أبو صالح عن ابن عباس. وظاهر قوله: {استغفر لهم} الأمر، وليس كذلك؛ إنما المعنى: إن استغفرت، وإن لم تستغفر، لا يُغفَر لهم، فهو كقوله: {أنفقوا طوعاً أو كرها} [التوبة: 53]، وقد سبق شرح هذا المعنى هناك، هذا قول المحققين. وذهب قوم إلى أن ظاهر اللفظ يعطي أنه إن زاد على السبعين، رجي لهم الغفران. ثم نسخت بقوله: {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم}. فان قيل: كيف جاز أن يستغفر لهم، وقد أُخبر بأنهم كفروا؟ فالجواب: أنه إنما استغفر لقوم منهم على ظاهر إِسلامهم من غير أن يتحقق خروجهم عن الإسلام، ولا يجوز أن يقال: علم كفرهم ثم استغفر. فان قيل: ما معنى حصر العدد بسبعين؟ فالجواب: أن العرب تستكثر في الآحاد من سبعة، وفي العشرات من سبعين.