قوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة} قال المفسرون: لما تاب الله عز وجل على أبي لبابة وأصحابه قالوا: يا رسول الله، هذه أموالنا فتصدق بها عنا، فقال: «ما أُمرت أن آخذ من أموالكم شيئاً» فنزلت هذه الآية. وفي هذه الصدقة قولان: أحدهما: أنها الصدقة التي بذلوها تطوعاً، قاله ابن زيد، والجمهور. والثاني: الزكاة، قاله عكرمة. قوله تعالى: {تطهرهم} وقرأ الحسن {تطهرْهم بها} بجزم الراء. قال الزجاج: يصلح أن يكون قوله: {تطهرهم} نعتاً للصدقة، كأنه قال: خذ من أموالهم صدقة مطهِّرة. والأجود أن يكون للنبي صلى الله عليه وسلم، المعنى: فانك تطهرهم بها. ف {تطهرْهم} بالجزم، على جواب الأمر، المعنى: إن تأخذ من أموالهم، تطهرْهم. ولا يجوز في: {تُزكِّيهم} إلا إثبات الياء، اتّباعاً للمصحف. قال ابن عباس: {تطهرهم} من الذنوب، {وتزكيهم}: تصلحهم. وفي قوله: {وصلّ عليهم} قولان: أحدهما: استغفر لهم، قاله ابن عباس. والثاني: ادع لهم، قاله السدي. قوله تعالى: {إن صلواتِك} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ونافع، وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم: {إن صلواتك} على الجمع. وقرأ حمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم، {إن صلاتك} على التوحيد. وفي قوله: {سكنٌ لهم} خمسة أقوال. أحدها: طمأنينة لهم أن الله قد قَبِلَ منهم، قاله أبو صالح عن ابن عباس. وقال أبو عبيدة: تثبيت وسكون. والثاني: رحمة لهم، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس. والثالث: قُرْبَةٌ لهم، رواه الضحاك عن ابن عباس. والرابع: وَقَارٌ لهم، قاله قتادة. والخامس: تزكية لهم. حكاه الثعلبي. قال الحسن، وقتادة: وهؤلاء سوى الثلاثة الذين خُلِّفوا.