Entités

زاد المسير في علم التفسير — التوبة 123

BE203037Tafsir

قوله تعالى: {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار} قد أُمر بقتال الكفار على العموم، وإنما يُبتدَأ بالأقرب فالأقرب. وفي المراد بمن يليهم خمسة أقوال. أحدها: أنهم الروم، قاله ابن عمر. والثاني: قريظة، والنضير، وخيبر، وفدك، قاله ابن عباس. والثالث: الديلم، قاله الحسن. والرابع: العرب، قاله ابن زيد. والخامس: أنه عام في قتال الأقرب فالأقرب، قاله قتادة. وقال الزجاج: في هذه الآية دليل على أنه ينبغي أن يقاتل أهل كل ثغر الذين يلونهم. قال: وقيل كان النبي صلى الله عليه وسلم ربما تخطَّى في حربه الذين يلونه من الأعداء ليكون ذلك أهْيَبَ له، فأُمر بقتال من يليه ليُستَنَّ بذلك. وفي الغلظة ثلاث لغات: غِلظة، بكسر الغين؛ وبها قرأ الأكثرون. وغَلظة، بفتح الغين، رواها جبلة عن عاصم. وغُلظة بضم الغين، رواها المفضل عن عاصم. ومثلها: جِذوة وجَذوة وجُذوة، ووِجنة ووَجنة ووُجنة، ورِغوة ورَغوة ورُغوة، ورِبوة ورَبوة ورُبوة، وقِسوة وقَسوة وقُسوة، وإِلوة وأَلوة وأُلوة، في اليمين. وشاة لِجْبة ولَجْبة ولُجْبة: قد ولىَّ لبنها. قال ابن عباس في قوله: {غلظة}. شجاعة وقال مجاهد: شدة. قوله تعالى: {فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إِيماناً} هذا قول المنافقين بعضهم لبعض استهزاءً بقول الله تعالى. {فأما الذين آمنوا فزادتهم إيماناً} لأنهم إذا صدَّقوا بها وعملوا بما فيها. زادتهم إيماناً. {وهم يستبشرون} أي: يفرحون بنزولها. {وأما الذين في قلوبهم مرض} أي: شك ونفاق. وفي المراد بالرجس ثلاثة أقوال. أحدها: الشك، قاله ابن عباس. والثاني: الإثم، قاله مقاتل. والثالث: الكفر، لأنهم كلما كفروا بسورة زاد كفرهم، قاله الزجاج. قوله تعالى: {أولا يرون} يعني المنافقين. وقرأ حمزة: {أولا ترون} بالتاء على الخطاب للمؤمنين. وفي معنى {يُفتَنُون} ثمانية أقوال. أحدها: يكذبون كذبة أو كذبتين يُضلِّون بها، قاله حذيفة بن اليمان. والثاني: ينافقون ثم يؤمنون ثم ينافقون، قاله أبو صالح عن ابن عباس. والثالث: يُبْتَلَوْنَ بالغزو في سبيل الله، قاله الحسن، وقتادة. والرابع: يُفْتَنون بالسَّنَة والجوع، قاله مجاهد. والخامس: بالأوجاع والأمراض، قاله عطية. والسادس: يَنقضُون عهدهم مرة أو مرتين، قاله يمان. والسابع: يكفرون، وذلك أنهم كانوا إذا أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بما تكلَّموا به إذ خَلَوْا، علموا أنه نبي، ثم يأتيهم الشيطان فيقول: إنما بلغه هذا عنكم، فيشركون، قاله مقاتل بن سليمان. والثامن: يُفضَحون باظهار نفاقهم، قاله مقاتل بن حيان. قوله تعالى: {ثم لا يتوبون} أي: من نفاقهم. {ولا هُمْ يذَّكَّرونَ} أي: يعتبرون ويتَّعظون.