Entités

زاد المسير في علم التفسير — يونس 26

BE203069Tafsir

قوله تعالى: {والذين كسبوا السيئات} قال ابن عباس: عملوا الشرك. {جزاءُ سيِّئةٍ بمثلها} في الآية محذوف، وفي تقديره قولان: أحدهما: أن فيها إضمار لهم، المعنى: لهم جزاءُ سيئة بمثلها، وأنشد ثعلب: فإنْ سَأَل الوَاشُونَ عَنْه فَقُلْ لَهُم *** وَذَاكَ عَطَاءُ لِلوشَاةِ جَزِيْلُ مُلِمٌّ بِلَيْلَى لمَّةً ثُمَّ إِنَّه *** لَهَاجِرُ لَيْلَى بَعْدَهَا فَمُطِيْلُ أراد: هو مُلَمٌّ، وهذا قول الفراء. والثاني: أن فيها إِضمار منهم المعنى: جزاء سيئة منهم بمثلها، تقول العرب: رأيت القوم صائم وقائم، أي: منهم صائم وقائم، أنشد الفراء: حتَّى إِذَا مَا أَضَاءَ الصُّبْحُ في غَلَسٍ *** وَغُودِرَ البَقْل مَلْوِيٌ وَمَحْصُودُ أي: منه ملوي، وهذا قول ابن الأنباري. وقال بعضهم: الباء زائدة هاهنا، و{من} في قوله: {من عاصم} صلة، والعاصم: المانع. {كأنما أغشيت وجوههم} أي: أُلبست {قطعاً} قرأ نافع، وعاصم، وابن عامر، وأبو عمرو، وحمزة: {قِطَعَاً} مفتوحة الطاء، وهي جمع قطعة. وقرأ ابن كثير، والكسائي، ويعقوب: {قِطْعاً} بتسكين الطاء، قال ابن قتيبة: وهو اسم ما قُطع. قال ابن جرير: وإِنما قال: {مُظلماً} ولم يقل: مُظلمة لأن المعنى: قطعاً من الليل المظلم، ثم حذفت الألف واللام من المظلم، فلما صار نكرة، وهو من نعت الليل، نُصب على القَطْعِ؛ وقوم يسمُّون ما كان كذلك حالاً، وقوم قطعاً.