Entités

زاد المسير في علم التفسير — يونس 76

BE203119Tafsir

قوله تعالى: {فلما جاءهم الحق من عندنا} وهو ما جاء به موسى من الآيات. قوله تعالى: {أسحر هذا} قال الزجاج: المعنى: أتقولون للحق لما جاءَكم هذا اللفظ، وهو قولهم: {إِنَّ هذا لسحرٌ مبين}. ثم قررهم فقال: {أسحر هذا}؟. قال ابن الأنباري: إِنما أدخلوا الألف على جهة تفظيع الأمر، كما يقول الرجل إِذا نظر إِلى الكسوة الفاخرة: أكسوة هذه؟ يريد بالاستفهام تعظيمها، وتأتي الرجلَ جائزةٌ، فيقول: أحقٌّ ما أرى؟ معظِّماً لما ورد عليه. وقال غيره: تقدير الكلام: أتقولون للحق لما جاءكم: هو سحر؟ أسحر هذا؟ فحذف السحر الأولُ اكتفاءً بدلالة الكلام عليه، كقوله: {فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤوا وجوهكم} [الإسراء: 8] المعنى: بعثناهم ليسوؤوا وجوهَكم. قوله تعالى: {أجئتنا لتلفتنا} قال ابن قتيبة: لتصرفنا. يقال: لفتُّ فلاناً عن كذا: إِذا صرفته. ومنه الالتفات، وهو الانصراف عما كنت مقبلاً عليه. قوله تعالى: {وتكونَ لكما الكبرياء في الأرض} وروى أبان، وزيد عن يعقوب {ويكون لكما} بالياء. وفي المراد بالكبرياء ثلاثة أقوال: أحدها: الملك والشرف، قاله ابن عباس. والثاني: الطاعة، قاله الضحاك. والثالث: العلوّ، قاله ابن زيد. قال ابن عباس: والأرض هاهنا، أرض مصر. قوله تعالى: {بكل ساحر} قرأ حمزة، والكسائي، وخلف {بكل سحَّار} بتشديد الحاء وتأخير الألف. قوله تعالى: {ما جئتم به السحرُ} قرأ الأكثرون {السحرُ} بغير مدّ، على لفظ الخبر، والمعنى: الذي جئتم به من الحبال والعصيّ، هو السحر، وهذا ردٌّّ لقولهم للحق: هذا سحر، فتقديره: الذي جئتم به السحر، فدخلت الألف واللام، لأن النكرة إِذا عادت، عادت معرفة، كما تقول: رأيت رجلاً، فقال ليَ الرجل. وقرأ مجاهد، وأبو عمرو، وأبو جعفر، وأبان عن عاصم، وأبو حاتم عن يعقوب {آلسحر} بمدِّ الألف، استفهاماً. قال الزجاج: والمعنى: أي شيء جئتم به؟ أسحر هو؟ على جهة التوبيخ لهم. وقال ابن الأنباري: هذا الاستفهام معناه التعظيم للسحر، لا على سبيل الاستفهام عن الشيء الذي يُجهل، وذلك مثل قول الإِنسان في الخطأ الذي يستعظمه من إِنسان: أَخَطَأٌ هذا؟ أي: هو عظيم الشأن في الخطأ. والعرب تستفهم عما هو معلوم عندها، قال امرؤ القيس: أغرَّكِ مِنّي أنّ حُبَّكِ قاتلي *** وأنَّك مهما تأمري القلبَ يَفْعَلِ وقال قيس بن ذريح: أراجعةٌ يالُبنَ أيامُنا الأُلى *** بذي الطَّلح أم لا ما لَهُنَّ رجوعُ فاستفهم وهو يعلم أنهن لا يرجعن. قوله تعالى: {إِن الله سيبطله} أي: يهلكه، ويُظهر فضيحتكم، {إِن الله لا يصلح عمل المفسدين} لا يجعل عملهم نافعاً لهم. {ويُحقُّ الله الحقَّ} أي: يظهره ويمكنِّه، {بكلماته} بما سبق من وعده بذلك.

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant1
Total4

Traductions

🇸🇦 Arabic
زاد المسير في علم التفسير — يونس 76