Entités

زاد المسير في علم التفسير — يونس 93

BE203136Tafsir

قوله تعالى: {ولقد بوَّأنا بني إِسرائيل} أي: أنزلناهم منزل صدق، أي منزلاً كريما. وفي المراد ببني إِسرائيل قولان: أحدهما: أصحاب موسى. والثاني: قريظة والنضير. وفي المراد بالمنزل الذي أُنزلوه خمسة أقوال. أحدها: أنه الأردن، وفلسطين، قاله أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: الشام، وبيت المقدس، قاله الضحاك وقتادة. والثالث: مصر، روي عن الضحاك أيضاً. والرابع: بيت المقدس، قاله مقاتل. والخامس: ما بين المدينة والشام من أرض يثرب، ذكره علي بن أحمد النيسابوري. والمراد بالطيبات: ما أُحل لهم من الخيرات الطيبة. {فما اختلفوا} يعني بني إسرائيل. قال ابن عباس: ما اختلفوا في محمد، لم يزالوا به مصدِّقين، {حتى جاءهم العلم} يعني: القرآن، وروي عنه: حتى جاءهم العلم، يعني محمداً. فعلى هذا يكون العلم هاهنا: عبارة عن المعلوم. وبيان هذا أنه لما جاءهم، اختلفوا في تصديقه، وكفر به أكثرهم بغياً وحسداً بعد أن كانوا مجتمعين على تصديقه قبل ظهوره. قوله تعالى: {فإن كنتَ في شك} في تأويل هذه الآية ثلاثة أقوال: أحدها: أن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد غيره من الشاكّين، بدليل قوله في آخر السورة: {إِن كنتم في شكٍّ من ديني} [يونس 105]، ومثله قوله: {يا أيها النَّبيُّ اتَّق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليماً حكيماً} [الأحزاب 2] ثم قال: {بما تعملون خبيراً} [الأحزاب 3] ولم يقل: بما تعمل، وهذا قول الأكثرين. والثاني: أن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو المراد به. ثم في المعنى قولان: أحدهما: أنه خوطب بذلك وإن لم يكن في شك، لأنه من المستفيض في لغة العرب أن يقول الرجل لولده: إن كنت ابني فبِرَّني، ولعبده: إِن كنت عبدي فأطعني، وهذا اختيار الفراء. وقال ابن عباس: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شك، ولا سأل. والثاني: أن تكون {إِن} بمعنى ما فالمعنى: ما كنت في شك {فاسأل}، المعنى: لسنا نريد أن نأمرك أن تسأل لأنك شاكّ، ولكن لتزداد بصيرة، ذكره الزجاج. والثالث: أن الخطاب للشاكّين، فالمعنى: إِن كنت أيها الإِنسان في شك مما أُنزل إليك على لسان محمد، فَسَلْ، روي عن ابن قتيبة. وفي الذي أنزل إِليه قولان: أحدهما: أنه أُنزل إِليه أنه رسول الله. والثاني: أنه مكتوب عندهم في التوراة والإِنجيل. قوله تعالى: {فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك} وهم اليهود والنصارى. وفي الذين أُمر بسؤالهم منهم قولان: أحدهما: من آمن، كعبد الله بن سلام، قاله ابن عباس، ومجاهد في آخرين. والثاني: أهل الصدق منهم، قاله الضحاك، وهو يرجع إِلى الأول، لأنه لا يَصْدق إلا من آمن. قوله تعالى: {لقد جاءك الحق من ربك} هذا كلام مستأنف. قوله تعالى: {إِن الذين حقت} أي: وجبت {عليهم كلمةُ ربِّك} أي: قوله. وبماذا حقت الكلمة عليهم، فيه أربعة أقوال: أحدها: باللعنة. والثاني: بنزول العذاب. والثالث: بالسَّخط. والرابع: بالنقمة. قوله تعالى: {ولو جاءتهم كل آية} قال الأخفش: إِنما أنَّث فعل {كل} لأنه أضافه إلى {آية} وهي مؤنثة.