قوله تعالى: {ألاّ تعبُدوا إِلا الله} قال الفراء. المعنى: فصِّلت آياته بأن لا تعبدوا إِلا الله {وأن استغفروا}. و{أن} في موضع النصب بالقائك الخافض. وقال الزجاج: المعنى: آمركم أن لا تعبدوا إِلا الله وأن استغفروا. قال مقاتل: والمراد بهذه العبادة: التوحيد. والخطاب لكفار مكة. قوله تعالى: {وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إِليه} فيه قولان: أحدهما: أن الاستغفار والتوبة هاهنا من الشرك، قاله مقاتل. والثاني: استغفروه من الذنوب السالفة، ثم توبوا إِليه من المستأنفة متى وقعت. وذُكر عن الفراء أنه قال: {ثم} هاهنا بمعنى الواو. قوله تعالى: {يمتعكم متاعاً حسناً} قال ابن عباس: يتفضل عليكم بالرزق والسَّعَة. وقال ابن قتيبة: يُعمِّركْم. وأصل الإِمتاع: الإِطالة، يقال: أمتع الله بك، ومتَّع الله بك، إِمتاعاً ومتاعاً، والشيء الطويل: ماتع، يقال: جبل ماتع، وقد متع النهار: إِذا تطاول. وفي المراد بالأجل المسمى قولان: أحدهما: أنه الموت، قاله أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال الحسن، وقتادة. والثاني: أنه يوم القيامة، قاله سعيد بن جبير. قوله تعالى: {ويؤت كل ذي فضل فضله} في هاء الكناية قولان: أحدهما: أنها ترجع إلى الله تعالى. ثم في معنى الكلام قولان: أحدهما: ويؤت كل ذي فضل من حسنةٍ وخيرٍ فضله، وهو الجنة. والثاني: يؤتيه فضله من الهداية إِلى العمل الصالح. والثاني: أنها ترجع إِلى العبد، فيكون المعنى: ويؤت كل من زاد في إِحسانه وطاعاته ثواب ذلك الفضل الذي زاده، فيفضِّله في الدنيا بالمنزلة الرفيعة، وفي الآخرة بالثواب الجزيل. قوله تعالى: {وإِن تولَّوا} أي: تُعرضوا عما أُمرتم به. وقرأ أبو عبد الرحمن السُّلَمي، وأبو مجلز، وأبو رجاء: {وإِن تُوَلُّوا} بضم التاء. {فإني أخاف عليكم} فيه إِضمار فقل. واليوم الكبير: يوم القيامة.