Entités

زاد المسير في علم التفسير — هود 25

BE203177Tafsir

قوله تعالى: {ولقد ارسلنا نوحاً إِلى قومه أني} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي {أني} بفتح الألف، والتقدير: أرسلناه بأني، وكأن الوجه بأنه لهم نذير، ولكنه على الرجوع من الإِخبار عن الغائب إِلى خطاب نوح قومه. وقرأ نافع، وعاصم، وابن عامر، وحمزة {إِني} بكسر الألف، فحملوه على القول المضمر، والتقدير: فقال لهم: إِني لكم نذير. قوله تعالى: {ما نراك إِلا بشراً مثلنا} أي: إِنساناً مثلنا، لا فضل لك علينا. فأما الأراذل، فقال ابن عباس: هم السَّفَلة. وقال ابن قتيبة: هم جمع {أرذل}، يقال: رجل رَذْل، وقد رَذُل رذالة ورُذُولة. ومعنى الأراذل: الشرار. قوله تعالى: {بادي الرأي} قرأ الأكثرون {بادِيَ} بغير همز. وقرأ أبو عمرو بالهمز بعد الدال. وكلهم همز {الرأي} غير أبي عمرو. وللعلماء في معنى {بادي} إذا لم يُهمز ثلاثة أقوال: أحدها: أن المعنى: ما نرى أتباعك إِلا سفلتنا وأرذالنا في بادي الرأي لكل ناظر، يعنون أن ما وصفناهم به من النقص لا يخفى على أحد فيخالفنا، هذا مذهب مقاتل في آخرين. والثاني: أن المعنى أن هؤلاء القوم اتَّبعوك في ظاهر ما يُرى منهم، وطويَّتُهم على خلافك. والثالث: أن المعنى: اتبعوك في ظاهر رأيهم، ولم يتدبروا ما قلتَ، ولو رجعوا إِلى التفكر لم يتبعوك، ذكر هذين القولين الزجاج. قال ابن الأنباري: وهذه الثلاثة الأقوال على قراءة من لم يهمز، لأنه مِن بدا، يبدو: إِذا ظهر. فأما من همز {بادئ} فمعناه: ابتداء الرأي، أي: اتَّبعوك أول ما ابتدؤوا ينظرون، ولو فكروا لم يعدلوا عن موافقتنا في تكذيبك. قوله تعالى: {وما نرى لكم علينا من فضل} فيه ثلاثة أقوال. أحدها: من فضل في الخلق، قاله ابن عباس. والثاني: في الملك والمال ونحو ذلك، قاله مقاتل. والثالث: ما فُضِّلتم باتِّباعكم نوحاً، ومخالفتكم لنا بفضيلة نتبعكم طلبا لها، ذكره أبو سليمان الدمشقي. قوله تعالى: {بل نظنكم كاذبين} فيه قولان: أحدهما: نتيقنكم، قاله الكلبي. والثاني: نحسبكم، قاله مقاتل. قوله تعالى: {أرأيتم إِن كنت على بينة من ربي} أي: على يقين وبصيرة. قال ابن الأنباري: وقوله: {إِن كنت} شرط لا يوجب شكّاً يلحقه، لكن الشك يلحق المخاطَبين من أهل الزيغ، فتقديره: إِن كنتُ على بينة من ربي عندكم. {وآتاني رحمة من عنده} فيها قولان: أحدهما: أنها النبوَّة، قاله ابن عباس. والثاني: الهداية، قاله مقاتل. قوله تعالى: {فعُمِّيت عليكم} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم: {فَعَمِيَتْ} بتخفيف الميم وفتح العين. قال ابن قتيبة: والمعنى: عميتم عنها، يقال: عمي عليَّ هذا الأمر: إِذا لم أفهمه، وعميت عنه بمعنى. قال الفراء: وهذا مما حوَّلت العرب الفعل إِليه، وهو في الأصل لغيره، كقولهم: دخل الخاتم في يدي، والخف في رجلي، وإِنما الإِصبع تدخل في الخاتم، والرجل في الخف، واستجازوا ذلك إِذ كان المعنى معروفاً. وقرأ حمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم: {فعُمِّيَتْ} بضم العين وتشديد الميم. قال ابن الأنباري: ومعنى ذلك: فعمّاها الله عليكم إِذ كنتم ممن حُكم عليه بالشقاء. وكذلك قرأ أُبَيّ بن كعب، والأعمش: {فعمّاها عليكم} وفي المشار إليها قولان: أحدهما: البيِّنة. والثاني: الرحمة. قوله تعالى: {أنلزمكموها} أي: أنُلزمكم قبولها؟ وهذا استفهام معناه الإِنكار، يقول: لانقدر أن نُلزمكم من ذات أنفسنا. قال قتادة: والله لو استطاع نبي الله صلى الله عليه وسلم لألزمها قومه، ولكن لم يملك ذلك. وقيل: كان مراد نوح عليه السلام ردَّ قولهم: {وما نرى لكم علينا من فضل} فبيَّن فضله وفضل مَن آمن به بأنه على بيِّنة من ربه، وقد آتاه رحمةً من عنده، وسُلب المكذِّبون ذلك. قوله تعالى: {لا أسألكم عليه} أي: على نصحي ودعائي إياكم {مالاً} فتتهموني. وقال ابن الأنباري: لما كانت الرحمة بمعنى الهدى والإِيمان، جاز تذكيرها. قوله تعالى: {وما أنا بطارد الذين آمنوا} قال ابن جريج: سألوه طردهم أنفة منهم، فقال: لا يجوز لي طردهم، إِذ كانوا يلقون الله فيجزيهم بايمانهم، ويأخذ لهم ممن ظلمهم وصغَّر شؤونهم. وفي قوله: {ولكني أراكم قوما تجهلون} قولان: أحدهما: تجهلون أن هذا الأمر من الله تعالى، قاله ابن عباس. والثاني: تجهلون لأمركم إِياي بطرد المؤمنين، قاله أبو سليمان.

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant1
Total4

Traductions

🇸🇦 Arabic
زاد المسير في علم التفسير — هود 25