قوله تعالى: {تلك من أنباء الغيب} في المشار إليه ب {تلك} قولان: أحدهما: قصة نوح. والثاني: آيات القرآن، والمعنى: تلك من أخبار ما غاب عنك وعن قومك. فان قيل: كيف قال هاهنا: {تلك} وفي مكان آخر {ذلك}؟ فقد أجاب عنه ابن الأنباري، فقال: {تلك} إِشارة إِلى آيات القرآن، و{ذلك} إِشارة إِلى الخبر والحديث، وكلاهما معروف في اللغة الفصيحة، يقول الرجل: قد قدم فلان، فيقول سامعٌ قولَه: قد فرحت به، وقد سررت بها، فاذا ذكّر، عنى القدوم، وإِذا أنَّث، ذهب إِلى القَدْمَة. قوله تعالى: {من قبل هذا} يعني: القرآن. {فاصبر} كما صبر نوح على أذى قومه {إِن العاقبة} أي: آخر الأمر بالظفر والتمكين {للمتقين} أي: لك ولقومك كما كان لمؤمني قوم نوح. قوله تعالى: {إِن أنتم إِلا مفترون} أي: ما أنتم إِلا كاذبون في إِشراككم مع الله الأوثان. وما بعد هذا قد سبق تفسيره [يونس: 72] إِلى قوله: {يرسل السماء عليكم مدراراً} وهذا أيضاً قد سبق تفسيره في [سورة الأنعام 61]. والسبب في قوله لهم ذلك، أن الله تعالى حبس المطر عنهم ثلاث سنين، وأعقم أرحام نسائهم، فوعدهم إِحياء بلادهم وبسط الرزق لهم إِن آمنوا. قوله تعالى: {ويزدكم قُوَّةً إِلى قُوَّتِكم} فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه الولد وولد الولد، رواه أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: يزدكم شدة إِلى شدتكم، قاله مجاهد، وابن زيد. والثالث: خِصباً إِلى خصبكم، قاله الضحاك. قوله تعالى: {ولا تتولَّوا مجرمين} قال مقاتل: لا تُعرضوا عن التوحيد مشركين. قوله تعالى: {ما جئتنا ببينة} أي: بحجة واضحة. {وما نحن بتاركي آلهتنا} يعنون الأصنام. {عن قولك} أي: بقولك، والباء وعن يتعاقبان.