Entités

زاد المسير في علم التفسير — هود 111

BE203263Tafsir

قوله تعالى: {وإِن كُلاًّ} يشير إِلى جميع من قصَّ قصته في هذه السورة. وقال مقاتل: يعني به كفار هذه الأمة. وقيل: المعنى: وإِن كلاًّ لخلق أو بشر {ليوفينَّهم}. قرأ أبو عمرو، والكسائي {وإِنَّ} مشددة النون، {لما} خفيفة. واللام في {لما} لام التوكيد، دخلت على {ما} وهي خبر {إِنّ} واللام في {لَيوفينَّهم} اللام التي يُتلقَّى بها القَسم، والتقدير: والله ليوفينَّهم، ودخلت {ما} للفصل بين اللامين. قال مكي بن أبي طالب: وقيل: إِن {ما} زائدة، لكن دخلت لتفصل بين اللامين اللَّذَيْن يتلقَّيان القسم، وكلاهما مفتوح، ففُصل ب {ما} بينهما. وقرأ ابن كثير {وإِنْ} بالتخفيف، وكذلك {لما} قال سيبويه: حدثنا من نثق به أنه سمع من العرب من يقول: إِنْ عَمْراً لمنطلق، فيخففون {إِنّ} ويُعملونها، وأنشد: وَوَجْهٍ حَسَنِ النَّحرِ *** كأنْ ثَدْيَيْه حُقَّانِ وقرأ نافع، وأبو بكر عن عاصم: {وإِن} خفيفة، {لمَّا} مشددة، والمعنى: وما كلاًّ إِلا؛ وهذا كما تقول: سألتك لمَّا فعلت، وإِلاَّ فعلت، ومثله قوله: {إِن كل نفس لما عليها حافظ} [الطارق 4]. وقرأ حمزة، وابن عامر، وحفص عن عاصم: {وإِنّ} بالتشديد، {لمّا} بالتشديد أيضاً. قال أبو علي: هذه قراءة مشكلة، لأنه كما لا يحسن: إِنَّ زيداً إِلا منطلق، كذلك لا يحسن تثقيل {إِنَّ} وتثقيل {لمّا}. وحكي عن الكسائي أنه قال: لا أعرف وجه التثقيل في {لمّا} ولم يُبعد فيما قال. وقال مكي بن أبي طالب: الأصل فيها {لَمِن ما} ثم أدغمت النون في الميم، فاجتمعت ثلاث ميمات في اللفظ، فحذفت الميم المكسورة؛ والتقدير: وإِنَّ كلاًّ لمِن خَلْقٍ ليوفينَّهم، قال: وقيل: التقدير: {لَمَن ما} بفتح الميم في {مَن} فتكون {ما} زائدة، وتحذف إِحدى الميمات لتكرير الميم في اللفظ؛ والتقدير: لَخلقٌ ليوفينَّهم، ومعنى الكلام: ليوفينَّهم جزاء أعمالهم.