قوله تعالى: {وجاؤوا على قميصه بدم كذب} قال اللغويون: معناه: بدم مكذوب فيه، والعرب تجعل المصدر في كثير من الكلام مفعولاً، فيقولون للكذب مكذوب، وللعقل معقول، وللجلد مجلود، قال الشاعر: حتَّى إِذا لَمْ يَتْرُكُوا لِعِظَامِهِ *** لَحْماً وَلاَ لِفُؤَادِهِ مَعْقُولاَ أراد: عقلاً. وقال الآخر: قد والذي سَمَكَ السماءَ بِقُدْرَةٍ *** بُلغ العَزَاءُ وأُدْرِكَ المَجْلُوْدُ يريد: أُدرك الجلد. ويقولون: ليس لفلان عقد رأي، ولا معقود رأي، ويقولون: هذا ماء سكْب، يريدون: مسكوباً، وهذا شراب صب، يريدون: مصبوباً، وماء غور، يعنون: غائراً، ورجل صوم، يريدون: صائماً، وامرأة نَوْح، يريدون: نائحة؛ وهذا الكلام مجموع قول الفراء، والأخفش، والزجاج، وابن قتيبة في آخرين. قال ابن عباس: أخذوا جدياً فذبحوه، ثم غمسوا قميص يوسف في دمه، وأتوه به وليس فيه خرق، فقال: كذبتم، لو كان أكله الذئب لخرّق القميص. وقال قتادة: كان دم ظبية. وقرأ ابن أبي عبلة: {بدمٍ كذباً} بالنصب. وقرأ ابن عباس، والحسن، وأبو العالية: {بدم كدب} بالدال غير معجمة، أي: بدم طريّ. قوله تعالى: {بل سَوَّلَتْ} أي: زَيَّنَتْ {لكم أنفسكم أمراً} غير ما تصفون {فصبر جميل} قال الخليل: المعنى: فشأني صبر جَميل، والذي أعتقده صبر جميل. وقال الفراء: الصبر مرفوع، لأنه عزّى نفسه وقال: ما هو إِلا الصبر، ولو أمرهم بالصبر، لكان نصباً. وقال قطرب: المعنى: فصبري صبر جميل. وقرأ ابن مسعود، وأُبيّ، وأبو المتوكل: {فصبراً جميلاً} بالنصب. قال الزجاج: والصبر الجميل، لا جزع فيه، ولا شكوى إِلى الناس. قوله تعالى: {والله المستعان على ما تصفون} فيه قولان: أحدهما: على ما تصفون من الكذب. والثاني: على احتمال ما تصفون.