Entités

زاد المسير في علم التفسير — يوسف 33

BE203308Tafsir

قوله تعالى: {قال رب السجن أحب إِلي} قال وهب بن منبه: لما قالت: {فذلكن الذي لمتنّني فيه} قلن: لا لوم عليكِ، قالت: فاطلبن إِلى يوسف أن يسعفني بحاجتي، فقلن: يا يوسف افعل، فقالت: لئن لم يفعل لأخلدنَّه السجن، فعند ذلك قال. {رب السجن أحب إِلي}. وقرأ يعقوب: {السَّجن} بفتح السين هاهنا فحسب. قال الزجاج: من كسر سين {السجن} فعلى اسم المكان، فيكون المعنى: نزول السجن أحب إِليَّ من ركوب المعصية، ومن فتح، فعلى المصدر، المعنى: أن أُسجن أحب إِلي. {وإِلاَّ تصرفْ عني كيدهن} أي: إِلاَّ تعصمني {أصب إِليهن} أي: أمِل إِليهن. يقال: صبا إِلى اللهو يصبو صَبْواً وصُبُوّاً وصَباءً: إِذا مال. وقال ابن الأنباري: ومعنى هذا الكلام: اللهم اصرف عني كيدهن، ولذلك قال: {فاستجاب له ربُّه}. قال: فإن قيل: إِنما كادته امرأة العزيز وحدها، فكيف قال {كيدهن}؟ فعنه ثلاثة أجوبة. أحدها: أن العرب توقع الجمع على الواحد، فيقول قائلهم: خرجت إِلى البصرة في السفن، وهو لم يخرج إِلا في سفينة واحدة. والثاني: أن المكنيَّ عنه امرأة العزيز والنسوة اللاتي عاضدنها على أمرها. والثالث: أنه عنى امرأة العزيز وغيرها من نساء العالَمين اللاتي لهن مثل كيدها.