Entités

زاد المسير في علم التفسير — يوسف 40

BE203315Tafsir

قوله تعالى: {ما تعبدون من دونه} إِنما جمع في الخطاب لهما، لأنه أراد جميع من شاركهما في شركهما. وقوله: {من دونه} أي من دون الله {إِلا أسماءً} يعني: الأرباب والآلهة، ولا يصح معاني تلك الأسماء للأصنام، فكأنها أسماء فارغة، فكأنهم يعبدون الأسماء، لأنها لا تصح معانيها. {ما أنزل الله بها من سلطان} أي: من حجة بعبادتها. {إِن الحكم إِلا لله} أي: ما القضاء والأمر والنهي إِلا له. {ذلك الدّين القيِّم} أي: المستقيم يشير إِلى التوحيد. {ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون} فيه قولان: أحدهما: لا يعلمون أنه لا يجوز عبادة غيره. والثاني: لا يعلمون ماللمطيعين من الثواب وللعاصين من العقاب. قوله تعالى: {أمَّا أحدكما فيسقي ربَّه خمراً} الرب هاهنا: السيد. قال ابن السائب: لما قص الساقي رؤياه على يوسف، قال له: ما أحسن ما رأيت! أما الأغصان الثلاثة، فثلاثة أيام، يبعث إِليك الملك عند انقضائها، فيردك إِلى عملك، فتعود كأحسن ما كنت فيه، وقال للخبَّاز: بئس ما رأيت، السلال الثلاث، ثلاثة أيام، ثم يبعث إِليك الملك عند انقضائهن، فيقتلك ويصلبك ويأكل الطير من رأسك، فقالا: ما رأينا شيئاً، فقال: {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} أي: فُرغ منه، وسيقع بكما، صدقتما أو كذبتما. فإن قيل: لم حتّم على وقوع التأويل، وربما صدق تأويل الرؤيا وكذب؟ فعنه جوابان. أحدهما: أنه حتم ذلك لوحي أتاه من الله، وسبيل المنام المكذوب فيه أن لا يقع تأويله، فلما قال: {قضي الأمر} دل على أنه بوحي. والثاني: أنه لم يحتم، بدليل قوله: {وقال للذي ظنَّ أنه ناجٍ منهما}، قال أصحاب هذا الجواب: معنى {قضي الأمر}: قُطع الجواب الذي التمستماه من جهتي، ولم يعنِ أن الأمر واقع بكما. وقال أصحاب الجواب الأول: الظن هاهنا بمعنى العلم.