Entités

زاد المسير في علم التفسير — يوسف 73

BE203348Tafsir

قوله تعالى: {قالوا تالله} قال الزجاج: {تالله} بمعنى: والله، إِلا أن التاء لا يقسم بها إِلا في الله عز وجل. ولا يجوز: تالرحمن لأفعلن، ولا: تربي لأفعلن. والتاء تُبدل من الواو، كما قالوا في وُراث: تراث، وقالوا: يتَّزن، وأصله: يوتزن، من الوزن. قال ابن الأنباري: أبدلت التاء من الواو، كما أبدلت في التخمة والتراث والتُجاه، وأصلهن من الوخمة والوراث والوجاه، لأنهن من الوِخامة والوِراثة والوَجه. ولا تقول العرب: تالرحمن، كما قالوا: تالله، لأن الاستعمال في الإِقسام كثر بالله، ولم يكن بالرحمن، فجاءت التاء بدلاً من الواو في الموضع الذي يكثر استعماله. قوله تعالى: {لقد علمتم} يعنون يوسف {ما جئنا لنفسد في الأرض} أي: لنظلم أحداً أو نسرق. فإن قيل: كيف حلفوا على عِلم قوم لا يعرفونهم؟ فالجواب من ثلاثة أوجه. أحدها: أنهم قالوا ذلك، لأنهم ردّوا الدراهم ولا يستحلُّوها، فالمعنى: لقد علمتم أنا رددنا عليكم دراهمكم وهي أكثر من ثمن الصاع، فكيف نستحل صاعكم، رواه الضحاك عن ابن عباس، وبه قال مقاتل. والثاني: لأنهم لما دخلوا مصر كعموا أفواه إِبلهم وحميرهم حتى لا تتناول شيئاً، وكان غيرهم لا يفعل ذلك، رواه أبو صالح عن ابن عباس. والثالث: أن أهل مصر كانوا قد عرفوهم أنهم لا يظلمون أحداً. قوله تعالى: {فما جزاؤه} المعنى: قال المنادي وأصحابه: فما جزاؤه. قال الأخفش: إِن شئت رددت الكناية إِلى السارق، وإِن شئت رددتها إِلى السرق. قوله تعالى: {إِن كنتم كاذبين} أي: في قولكم، {وما كنا سارقين}. {قالوا}: يعني إِخوة يوسف {جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه} أي: يُستعبَد بذلك. قال ابن عباس: وهذه كانت سُنَّة آل يعقوب.