Entités

زاد المسير في علم التفسير — يوسف 80

BE203355Tafsir

قوله تعالى: {فلما استيأسوا منه} أي: أيسوا. وفي هاء {منه} قولان: أحدهما: أنها ترجع إِلى يوسف، فالمعنى: يئسوا من يوسف أن يخلّي سبيل أخيهم. والثاني: إِلى أخيهم، فالمعنى: يئسوا من أخيهم. قوله تعالى: {خلصوا نجياً} أي: اعتزلوا الناس ليس معهم غيرهم، يتناجَون ويتناظرون ويتشاورون، يقال: قوم نجي، والجمع أنجية، قال الشاعر: إِني إِذا ما القومُ كانوا أَنْجِيَهْ *** وَاضّطربَتْ أَعْنَاقُهم كالأَرْشِيَهْ وإِنما وحد {نجياً} لأنه يجري مجرى المصدر الذي يكون للاثنين، والجمع والمؤنث بلفظ واحد وقال الزجاج: انفردوا متناجين فيما يعملون في ذهابهم إِلى أبيهم وليس معهم أخوهم. قوله تعالى: {قال كبيرهم} فيه قولان: أحدهما: أنه كبيرهم في العقل، ثم فيه قولان: أحدهما: أنه يهوذا، ولم يكن أكبرهم سناً، وإِنما كان أكبرهم سناً روبيل، قاله أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال الضحاك، ومقاتل. والثاني: أنه شمعون، قاله مجاهد. والثاني: أنه كبيرهم في السن وهو روبيل، قاله قتادة، والسدي. قوله تعالى: {ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقاً من الله} في حفظ أخيكم وردِّه إِليه {ومن قبل ما فرطتم في يوسف} قال الفراء: {ما} في موضع رفع، كأنه قال: ومن قبل هذا تفريطكم في يوسف. وإِن شئت جعلتها نصباً، المعنى: ألم تعلموا هذا، وتعلموا من قبل تفريطكم في يوسف. وإِن شئت جعلت {ما} صلة، كأنه قال: ومن قبل فرَّطتم في يوسف. قال الزجاج: وهذا أجود الوجوه، أن تكون {ما} لغواً. قوله تعالى: {فلن أبرح الأرض} أي: لن أخرج من أرض مصر، يقال: بَرِح الرجل بَراحاً: إِذا تنحّى عن موضعه. {حتى يأذن لي} قال ابن عباس: حتى يبعث إِليَّ أن آتيه، {أو يحكم الله لي} فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أو يحكم الله لي، فيردَّ أخي عليّ. والثاني: يحكم الله لي بالسيف، فأحارب من حبس أخي. والثالث: يقضي في أمري شيئاً، {وهو خير الحاكمين} أي: أعدلهم وأفضلهم. قوله تعالى: {إِن ابنك سرق} وقرأ ابن عباس، والضحاك، وابن أبي سريج عن الكسائي: {سُرِّق} بضم السين وتشديد الراء وكسرها. قوله تعالى: {وما شهدنا إِلا بما علمنا} فيه قولان: أحدهما: وما شهدنا عليه بالسرقة إِلا بما علمنا، لأنا رأينا المسروق في رحله، قاله أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: وما شهدنا عن يوسف بأن السارق يؤخذ بسرقته إِلا بما علمنا من دينك، قاله ابن زيد. وفي قوله: {وما كنا للغيب حافظين} ثمانية أقوال: أحدها: أن الغيب هو الليل، والمعنى: لم نعلم ما صنع بالليل، قاله أبو صالح عن ابن عباس، وهذا يدل على أن التهمة وقعت به ليلاً. والثاني: ما كنا نعلم أن ابنك يسرق، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد، وبه قال عكرمة، وقتادة، ومكحول. قال ابن قتيبة: فالمعنى: لم نعلم الغيب حين أعطيناك الموثق لنأتينَّك به أنه يسرق فيؤخذ. والثالث: لم نستطع أن نحفظه فلا يسرق، رواه عبد الوهاب عن مجاهد. والرابع: لم نعلم أنه سرق للملك شيئاً، ولذلك حكمنا باسترقاق السارق، قاله ابن زيد. والخامس: أن المعنى: قد رأينا السرقة قد أُخذت من رحله، ولا علم لنا بالغيب فلعلهم سرَّقوه، قاله ابن إِسحاق. والسادس: ما كنا لغيب ابنك حافظين، إِنما نقدر على حفظه في محضره، فإِذا غاب عنا، خفيت عنا أموره. والسابع: لو علمنا من الغيب أن هذه البلية تقع بابنك ما سافرنا به، ذكرهما ابن الأنباري. والثامن: لم نعلم أنك تُصَابُ به كما أُصبتَ بيوسف، ولو علمنا لم نذهب به، قاله ابن كيسان.