Entités

زاد المسير في علم التفسير — إبراهيم 3

BE203432Tafsir

قوله تعالى: {الذين يستحبُّون الحياة الدنيا} أي: يؤثرونها {على الآخرة} قال ابن عباس: يأخذون ما تعجَّل لهم منها تهاوُناً بأمر الآخرة. قوله تعالى: {ويَصُدُّون عن سبيل} أي: يمنعون الناس من الدخول في دِينه، {ويبغونها عِوَجاً} قد شرحناه في [آل عمران: 99]. قوله تعالى: {أولئك في ضلال} أي: في ذهاب عن الحق {بعيد} من الصواب. قوله تعالى: {إِلا بلسان قومه} أي: بلُغتهم. قال ابن الأنباري: ومعنى اللغة عند العرب: الكلام المنطوق به، وهو مأخوذ من قولهم: لَغا الطائر يَلْغُو: إِذا صَوَّت في الغَلَس. وقرأ أبو رجاء، وأبو المتوكل، والجُحدري: {إِلاَّ بِلُسُنِ قومه} برفع اللام والسين من غير ألف. وقرأ أبو الجوزاء، وأبو عمران: {بِلِسْنِ قومه} بكسر اللام وسكون السين من غير ألف. قوله تعالى: {ليُبيِّن لهم} أي: الذي أُرسل به فيفهمونه عنه. وهذا نزل، لأن قريشاً قالوا: ما بال الكتب كلِّها أعجمية، وهذا عربي! قوله تعالى: {أن أَخرج قومك} قال الزجاج: {أن} مفسِّر، والمعنى: قلنا له: أَخرج قومك. وقد سبق بيان الظلمات والنور [البقرة: 257]. وفي قوله: {وذكِّرهم بأيام الله} ثلاثة أقوال: أحدها: أنها نِعَمُ الله، رواه أُبيُّ بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم، وبه قال مجاهد، وقتادة، وابن قتيبة. والثاني: أنها وقائع الله في الأمم قبلهم، قاله ابن زيد، وابن السائب، ومقاتل. والثالث: أنها أيام نِعَم الله عليهم وأيام نِقَمِه ممن كَفر من قوم نوح وعاد وثمود، قاله الزجاج. قوله تعالى: {إِن في ذلك} يعني: التذكير {لآيات لكل صبَّار} على طاعة الله وعن معصيته {شَكور} لأنعُمه. والصبَّار: الكثير الصبر، والشَّكور: الكثير الشُّكر، وإِنما خصه بالآيات، لانتفاعه بها. وما بعد هذا مشروح في سورة [البقرة: 49].