قوله تعالى: {وقال الشيطان} قال المفسرون: يعني به إِبليس، {لما قُضي الأمر} أي: فُرغ منه، فدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، فحينئذ يجتمع أهل النار باللَّوم على إِبليس، فيقوم فيما بينهم خطيباً ويقول: {إِن الله وَعَدَكم وَعْد الحق} أي: وعدكم كَوْن هذا اليوم فَصَدَقكم {ووعدتكم} أنه لا يكون {فأخلفتكم} الوعد {وما كان ليَ عليكم من سلطان} أي: ما أظهرت لكم حُجَّةً على ما ادَّعيت. وقال بعضهم: ما كنت أملككم فأُكرهكم {إِلا أن دعوتكم} وهذا من الاستثناء المنقطع، والمعنى: لكن دعوتكم {فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم} حيث أجبتموني من غير برهان، {ما أنا بمصرخكم} أي: بمغيثكم {وما أنتم بمصرخيَّ} أي: بمغيثيَّ. قرأ حمزة {بمُصرِخيِّ} فحرك الياء إِلى الكسر، وحرَّكها الباقون إِلى الفتح. قال قُطرب: هي لغة في بني يربوع، يعني: قراءة حمزة. قال اللغويون: يقال: استصرخني فلان فأصرخته، أي: استغاثني فأغثته. {إِني كفرت} اليوم بإشراككم إِياي في الدنيا مع الله في الطاعة، {إِن الظالمين} يعني: المشركين. قوله تعالى: {بإذن ربهم} أي: بأمر ربهم. وقوله: {تحيتهم فيها سلام} قد ذكرناه في [يونس: 10].