Entités

زاد المسير في علم التفسير — إبراهيم 31

BE203460Tafsir

قوله تعالى: {قل لعبادي الذين آمنوا} أسكن ابن عامر، وحمزة، والكسائي ياء {عبادي}. قوله تعالى: {يقيموا الصلاة} قاله ابن الأنباري: معناه: قل لعبادي: أقيموا الصلاة وأنفِقوا، يقيموا وينفقوا، فحُذف الأمران، وتُرك الجوابان، قال الشاعر: فأيُّ امرئ أَنْتَ أَيُّ امْرِئ *** إِذا قِيْلَ في الحَرْبِ من يُقْدِمُ أراد: إِذا قيل: من يُقدم تُقْدِمُ. ويجوز أن يكون المعنى: قل لعبادي أقيموا الصلاة، وأنفقوا، فصُرف عن لفظ الأمر إِلى لفظ الخبر. ويجوز أن يكون المعنى: قل لهم ليُقيموا الصلاة، وليُنفقوا، فحذف لام الأمر، لدلالة {قل} عليها. قال ابن قتيبة: والخِلال مصدر خالَلْت فلاناً خلالاً ومُخالَّة، والاسم الخُلَّة، وهي الصداقة. قوله تعالى: {وسخَّر لكم الأنهار} أي: ذلَّلها، تجري حيث تريدون، وتركبون فيها حيث تشاؤون. {وسخر لكم الشمس والقمر} لتنتفعوا بهما وتستضيئوا بضوئهما {دائبين} في إِصلاح ما يُصلحانه من النبات وغيره، لا يفتران. ومعنى الدؤوب: مرور الشيء في العمل على عادة جارية فيه. {وسخَّر لكم الليل} لتسكنوا فيه، راحة لأبدانكم، {والنهار} لتنتفعوا بمعاشكم، {وآتاكم من كل ما سألتموه} وفيه خمسة أقوال: أحدها: أن المعنى: من كل الذي سألتموه، قاله الحسن، وعكرمة. والثاني: من كل ما سألتموه، لو سألتوه، قاله الفراء. والثالث: وآتاكم من كل شيء سألتموه شيئاً، فأضمر الشيء، كقوله: {وأوتيتْ من كل شيء} [النمل 23] أي، من كل شيء في زمانها شيئاً، قاله الأخفش. والرابع: من كل ما سألتموه، وما لم تسألوه، لأنكم لم تسألوا شمساً ولا قمراً ولا كثيراً من النِّعم التي ابتدأ كم بها، فاكتُفي بالأول من الثاني، كقوله: {سرابيل تقيكم الحر} [النحل 81]، قاله ابن الأنباري. والخامس: على قراءة ابن مسعود، وأبي رزين، والحسن، وعكرمة، وقتادة، وأبان عن عاصم، وأبي حاتم عن يعقوب: {من كلٍّ ما} بالتنوين من غير إِضافة، فالمعنى: آتاكم من كُلٍّ ما لم تسألوه، قاله قتادة، والضحاك. قوله تعالى: {وإِن تعُدُّوا نِعمة الله} أي: إِنعامه {لا تحصوها} لا تُطيقوا الإِتيان على جميعها بالعَدِّ لكثرتها. {إِن الإِنسان} قال ابن عباس: يريد أبا جهل. وقال الزجاج: الإِنسان اسم للجنس يُقصَد به الكافر خاصة. قوله تعالى: {لظَلوم كَفَّار} الظَّلوم هاهنا: الشاكرُ غيرَ مَن أنعم عليه، والكَفَّار: الجحود لنِعم الله تعالى. قوله تعالى: {اجعل هذا البلد آمنا} قد سبق تفسيره في سورة [البقرة: 126]. قوله تعالى: {واجنبني وبَنيَّ} أي: جنِّبني وإِياهم، والمعنى: ثبِّتني على اجتناب عبادتها. {رب إِنهن أضللن كثيراً من الناس} يعني: الأصنام، وهي لا توصَف بالإِضلال ولا بالفعل، ولكنهم لما ضلّوا بسببها، كانت كأنها أضلَّتهم. {فمن تبعني} أي: على ديني التوحيد {فإنه مِنّي} أي: فهو على مِلَّتي، {ومن عصاني فإنك غفور رحيم} فيه ثلاثة أقوال: أحدها: ومن عصاني ثم تاب فانك غفور رحيم، قاله السدي. والثاني: ومن عصاني فيما دون الشرك، قاله مقاتل بن حيان. والثالث: ومن عصاني فكفر فإنك غفور رحيم أن تتوب عليه فتهديه إِلى التوحيد، قاله مقاتل بن سليمان. وقال ابن الأنباري: يحتمل أن يكون دعا بهذا قبل أن يُعلِمه الله تعالى أنه لا يغفر الشرك كما استغفر لأبيه.