قوله تعالى: {فاصدع بما تؤمر} فيه ثلاثة أقوال: أحدها: فامض لما تؤمر، قاله ابن عباس. والثاني: أَظْهِر أمرك، رواه ليث عن مجاهد. قال ابن قتيبة: {فاصدع بما تؤمر} أي: أَظْهِر ذلك. وأصله: الفَرْق والفتح، يريد: اصدع الباطلَ بحقك. وقال الزجاج: اظهَر بما تؤمر به، أُخذ ذلك من الصديع، وهو الصبح، قال الشاعر: كأنَّ بياضَ غُرَّتِه صَديع *** وقال الفراء: إِنما لم يقل: بما تؤمر به، لأنه أراد: فاصدع بالأمر. وذكر ابن الأنباري أن به مضمرة، كما تقول: مررت بالذي مررت. والثالث: أن المراد به، الجهر بالقرآن في الصلاة، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد. قال موسى بن عبيدة: ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفياً حتى نزلت هذه الآية، فخرج هو وأصحابه. وفي قوله: {وأعرض عن المشركين} ثلاثة أقوال: أحدها: اكفف عن حربهم. والثاني: لا تبالِ بهم، ولا تلتفت إِلى لومهم على إِظهار أمرك. والثالث: أعرضْ عن الاهتمام باستهزائهم. وأكثر المفسرين على أن هذا القدْر من الآية منسوخ بآية السيف.