Entités

زاد المسير في علم التفسير — النحل 9

BE203589Tafsir

قوله تعالى: {وعلى الله قصد السبيل} القصد: استقامة الطريق، يقال: طريق قصد وقاصد: إِذا قصد بك ما تريد. قال الزجاج: المعنى: وعلى الله تبيين الطريق المستقيم، والدعاء إِليه بالحجج والبرهان. قوله تعالى: {ومنها جائر} قال أبو عبيدة: السبيل لفظه لفظ الواحد، وهو في موضع الجميع، فكأنه قال: ومن السبل سبيل جائر. قال ابن الأنباري: لما ذكر السبيل، دلّ على السبل. فلذلك قال: {ومنها جائر} كما دل الحَدَثان على الحوادث في قول العبدي: وَلاَ يَبْقَى عَلَى الحَدَثَانِ حَيّ *** فَهَلْ يَبْقَى عليهِنَّ السِّلامُ أراد: فهل يبقى على الحوادث، والسِّلام: الصخور، قال ويجوز أن يكون إِنما قال: {ومنها}، لأن السبيل تؤنث وتذكَّر، فالمعنى: من السبيل جائر. وقال ابن قتيبة: المعنى: ومن الطُّرق جائر لا يهتدون فيه، والجائر: العادل عن القصد، قال ابن عباس: ومنها جائر الأهواء المختلفة. وقال ابن المبارك: الأهواء والبدع. قوله تعالى: {هو الذي أنزل من السماء ماءً} يعني: المطر {لكم منه شراب} وهو ما تشربونه، {ومنه شجر} ذكر ابن الأنباري في معناه قولين: أحدهما: ومنه سَقي شجر، وشرب شجر، فخلف المضافُ إِليه المضافَ، كقوله: {وأُشربوا في قلوبهم العجل} [البقرة 93]. والثاني: أن المعنى: ومن جهة الماء شجر، ومن سقيه شجر، ومن ناحيته شجر، فحُذف الأول، وخلَفه الثاني، قال زهير: لِمَنِ الدِّيارُ بِقُنَّةِ الحِجْرِ *** أَقْوَيْنَ من حِجَجٍ وَمِنْ شَهْرِ أي: من ممرِّ حجج. قال ابن قتيبة: والمراد بهذه الشجر: المرعى. وقال الزجاج: كل ما نبت على الأرض فهو شجر، قال الشاعر يصف الخيل: يَعْلِفُهَا الَّلحْمَ إِذا عَزَّ الشَّجَرْ *** وَالخَيْلُ في إِطعَامها الَّلحْمَ ضَرَرْ يعني: أنهم يسقون الخيل اللبن إِذا أجدبت الأرض. و{تُسيمون} بمعنى: تَرعَون، يقال: سامت الإِبل فهي سائمة: إِذا رعت، وإِنما أخذ ذلك من السُّومة، وهي: العلامة، وتأويلها: أنها تؤثر في الأرض برعيها علامات. قوله تعالى: {يُنبت لكم به الزرع} وروى أبو بكر عن عاصم: {ننبت} بالنون. قال ابن عباس: يريد الحبوب، وما بعد هذا ظاهر إِلى قوله تعالى: {والنجومُ مسخراتٌ بأمره} قال الأخفش: المعنى: وجعلَ النجوم مسخراتٍ، فجاز إِضمار فعل غير الأول، لأن هذا المضمر، في المعنى مثل المُظَهر، وقد تفعل العرب أَشدَّ من هذا، قال الراجز: تَسْمَعُ في أجوافِهِنَّ صَرَدَا *** وفي اليَديْنِ جُسْأَةً وَبَدَدَا المعنى: وترى في اليدين. والجُسأة: اليبس. والبَدَد: السَّعة. وقال غيره: قوله تعالى: {مسخرات} حال مؤكدة، لأن تسخيرها قد عرف بقوله تعالى: {وسخر}. وقرأ ابن عامر: والشمسُ والقمرُ والنجومُ مسخراتٌ، رفعاً كله، وروى حفص عن عاصم: بالنصب، كالجمهور، إِلاّ قوله تعالى: {والنجومُ مسخراتٌ} فإنه رفعها.